معنى التّوبة
للتّوبة عدّة معان
المعنى الفقهيّ : هو ترك المعاصي في الحال ، والعزم على تركها في الاستقبال ، وتدارك ما أمكن تداركه .
وقال البعض : إنّ معنى التّوبة هو : أن يخلع المرء لباس الجفاء ، ويترك ما كان يرتكب ، وينشر بساط الوفاء .
وأطلقت التوبة على مطلق الندم أيضا .
وعلى أيّ حال ، فلا إشكال في وجوبها عقلا وشرعا بلا تأمّل ؛ وإذا علمت انحصار السعادة الحقيقيّة الأبديّة في لقاء اللّه تعالى في دار القرار ، علمت أنّ المحجوب عنه شقيّ محترق بنار الفراق في دار البوار . وأغلظ الحجب هو حجاب اتّباع الشّهوات وارتكاب السيّئات ؛ لكونها إعراضات عن اللّه تعالى بمتابعة عدوّه : الشيطان والهوى ، بل بعبادتهما في الواقع بمفاد قوله : ( من أصغى إلى ناطق فقد عبده ) .
وعلمت أيضا أنّ الانصراف عن طريق البعد للوصول إلى القرب واجب ، ولا يتمّ الانصراف إلّا بالأمور الثلاثة المذكورة في معنى التوبة . وقد قرّر في محلّه أنّ مقدّمة الواجب واجبة عقلا وشرعا ، نظرا للملازمة ، ووجوبه أيضا فوريّ .
ذلك أنّ متناول السّمّ إذا ابتغى صحّة بدنه ، وجب عليه المبادرة إلى البحث عن وسيلة لإخراج السمّ من بدنه ، بالقيء أو بغيره ، ولو تهاون وتسامح لهلك دفعة . كذلك هي سموم المعاصي ، فلو تهاون المرء في التوبة ، فلعلّ الموت يفجأه دفعة ، فيختم له بالشرّ وسوء