لذا قيل : عليك أن تذيب اللحم الذي نبت من حرام ، لأنّه فاسد بنفسه ، مفسد للّحم السليم أيضا ، واللّه المستعان .
وكذا يجب أن يقصد التائب ترك جميع المحرّمات ، وأن يبادر إلى أداء كلّ الواجبات ، في الحال وعلى الدوام في الاستقبال إلى حين الموت ، وأن يتدارك ما فاته . ويجب عليه أن يجيل الفكر من حين البلوغ ، بل من قبل البلوغ ويتذكّر أحواله في سالف الزمان ، فينظر ما ذا فعل ؟ ومن جالس ؟ وهل فرّط في مال أحد ؟ سواء أكان ذلك عمدا أو خطأ ؟ مكلّفا كان حينذاك أم غير مكلّف ؟
فإن وجد أصحاب المال طلب منهم إبراء ذمّته ، وإلّا طلب ذلك من ورثتهم ، وإلّا دفعها عند القدرة والاستطاعة بعنوان ردّ مظالم عنهم .
ثمّ ينظر إلى الطاعات فيقضي ما ترك منها ، وإلى الكفّارات فيأتي بما في ذمّته منها ، وإلى باقي الوجوهات ، من قبيل الخمس وسهم الإمام والزكاة ، فيؤدّيها إلى أصحابها ، ثمّ يتأمّل جيّدا لئلّا يفوته شيء ممّا ينبغي تداركه ، مخافة أن يخرج من الدنيا قبل تداركه ، فيبتلى بالعذاب الأبديّ .
وإلى جميع ما ذكر يشير قول أمير المؤمنين عليه السّلام :
الاستغفار اسم واقع على ستّة معان :
هامش
ولست - أنا القلب الحجريّ والصفات الكلبيّة - آيسا من رحمتك ، إذ ما أكثر الكلاب والحجارة ! ( ن )