العاقبة ، نعوذ بالله . وسوء العاقبة أخوف ما كان يخافه جميع الأنبياء والأولياء في دار الدنيا « 1 » .
فالبدار البدار يا إخوان الحقيقة وخلّان الطريقة إلى التوبة الرقيقة الأنيقة ، قبل أن تعمل سموم الذنوب بروح الإيمان ما لا ينفع بعده الاحتماء ، وتنقطع عنه تدابير الأطبّاء ، ويعجز عن التأثير نصح العلماء ، فتكونوا من مصاديق قوله تعالى :
وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ * وَسَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ
« 2 » .
ثمّ اعلم أيّها الأخ الأعزّ أنّك لا تخلو عن المعصية في جوارحك ، من الغيبة والأذيّة والبهتان وخيانة البصر وغيرها من صنوف المعاصي وأنواعها ، ولو
هامش
( 1 ) - حذار أن يغرّه الشيطان فيوسوس له قائلا : « لقد التهى كثيرون من أمثال فضيل بن عياض وبشر الحافي بالمعاصي سنين متمادية ، ثمّ تابوا في نهاية المطاف ، ودخلوا في سلك الأولياء » .
فاعلم أنّ عدم هلاك أولئكم إنّما كان لعدم تأثير السمّ في مزاجهم ، وإلّا فالمثل المعروف يقول : « الربيع لا يأتي لمجرّد وجود وردة واحدة » . وإذا قيل أنّ فلانا سقط من فوق المنارة ولم يمت ، فهذا لا يعني أنّ بقيّة الناس لا يلزمهم الاحتراز عن السقوط ، بل عليهم الاحتياط ؛ ذلك أنّ العقلاء يعدّون هذه الأمور في المصادفات . وعلى الإنسان أن يتذكّر دائما معنى قوله تعالىثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى أَنْ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ ،والحديث الشريف المرويّ في الكافي عن الإمام الباقر عليه السّلام : ما من عبد مؤمن إلّا وفي قلبه نكتة بيضاء ، فإذا أذنب ذنبا خرج في تلك النكتة نكتة سوداء ، فإن تاب ذهب ذلك السواد ، فإن تمادى زاد ذلك السواد حتّى يغطّي البياض ، فإذا غطّى البياض لم يرجع صاحبه إلى خير أبدا . ( ن )
( 2 ) - يس : 9 و 10 .