ومن كلامه قدّس اللّه سرّه
بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه ربّ العالمين ، وصلّى اللّه على خير خلقه محمّد وآله الطاهرين .
وبعد ، فلا يخفى على طالبي النّجاة والسعادة الأبديّة أنّ النّاجين طائفتان : المقرّبون ، وأصحاب اليمين .
فلو عمل طالب السعادة بتكليف أصحاب اليمين - وهو ترك المعصية - لصار منهم . أمّا المقرّبون فلهم - إضافة إلى ذلك - تكليف آخر لا نرمي إلى بيانه في هذا المجال .
إنّ الإنسان إذا أدرك ضعته وحقارته أوّلا ، ثمّ أدرك عظمة ملك الملوك وعظمته ، فإنّه سيفهم أنّ التجرّؤ والعصيان في محضر مثل هذا السلطان العظيم الشأن أمر في منتهى الشّناعة والقبح والشقاوة ؛ لأنّه غفلة عن قدرة قادر وسلطان عظيم الشأن ، إذا شاء فنيت جميع الموجودات بمحض إرادته وغدت هباء منثورا .
وما تراه من سهولة المعصية ، عائد إلى جملة أمور تذكر بعضا منها :
أوّلا : أنّك توجّهت بكلّ وجودك إلى الدّنيا الدنيّة ، فغفلت بذلك تمام الغفلة عن النفع والضرر الأخرويّ ؛ فصرت لا تعي المنافع الجمّة والسعادة الأبديّة التي خسرتها ، والأضرار الفادحة التي لحقت بك .