تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة المتقين في آداب السلوك وتزكية النفس — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
سائر قبائح ما أجرمنا ، وشنائع ما ارتكبناه ! فبأيّ وجه نلقاك ، وبأيّ بدن نقف بين يديك ، وبأيّ لسان نجاوبك يوم ترتعد فيه فرائص النّبيّين ، وتزعزع فيه أركان السّماوات والأرضين ، وتدهش فيه قلوب العارفين ، وتضطرب فيه عقول المقرّبين ، وتخرس فيه ألسنة الفصحاء ، وتتشوّش فيه أذهان « 1 » البلغاء ، وتتزلزل الأرض وتنشقّ السّماء ، وتعظم حرارة الهواء ، ويكثر البلاء . يوم تعمّ البلوى الأخيار والأشرار ، ويطول فيه الانتظار ، ويتشوّش نظام الموجودات ، وتتّصل الصّيحة بالصّيحة ، والرّنّة بالرّنّة ، فواحد ينادي : وا ويلتاه ! وآخر ينادي : وا عطشاه ! وآخر : وا مصيبتاه ! وآخر : وا غوثاه ! وآخر : وا ذلّاه ! يوم يقوم النّاس لربّ العالمين ، وقد أحاط بالناس خدمه وحشمه ، أي ملائكة غلاظ شداد عابسين وجوههم ، على هيئة منكرة موحشة ، وأجسام كبيرة كبيرة ، وبأيديهم ضرائب من النّار ، والنّاس بين أيديهم في أسر الذّلّة والمهانة ، تقودهم إلى الحساب ، فما أدري كيف حالنا بين يديك ، وأنّى لنا الطّاقة لنحمل هذه المشاقّ الّتي تعجز عن بعضها الجبال الرّاسيات ، بل الأرضون والسّماوات ؟ ! وأيّ مناسبة بين اللحم والعظم وبين تلك النّار ؟ ومن الّذي يطيق السّلاسل والأغلال والحيّات الّتي كالجبال ؟ ! وأيّ جسم يقوم لشرب الزّقّوم والضّريع ؟ ! ومن الّذي يغيثنا في هذه البلايا والمحن ، وينجينا من هذه الشّدائد والفتن ؟ ! وأنت غياث المستغيثين وأرحم الرّاحمين ، فهل توفّقنا لتوبة
هامش
( 1 ) - في المتن : « ذهن » .