جلاله على نبيّنا وآله وعليه السلام - لم يتمكّن من تسخير الإنس والجنّ قبل أن يهزم في وجوده الشريف العسكر المشؤوم ، المتشكّل من نفسه ( الأمّارة ) ومن إبليس ؛ وأنّ يده ما ازدانت بالخاتم الإلهيّ حتّى سلّط جند العقل والملك على حصن القلب الحصين . أمّا أنت فلا تعلم أيّ مفاسد أوقعتها في قلبك عساكر الشيطان الملعونة ، ولا تدري أيّ فتن واضطرابات أثارت في مملكة قلبك ، فانظر كيف وطّدت حبّ الدنيا الذي هو من أقبح أركانها ، وتأمّل الصرخات والاستغاثات التي تتعالى من دين الناس من جرّاء هذا القانون المشؤوم .
إنّهم يأمرونك حينا بطلب الجاه ليلقوا بك في الجبّ ، وبجمع المال حينا لتلدغك الأفاعي . ولقد صوّروا لك الجاه أمرا مرغوبا ، والمال أمرا محبوبا ، لكنّك لا تدرك المرارة التي سيتجرّعها طالب الجاه في الدنيا والآخرة ، ولا النفاق والتزوير اللذين سيبتلى بهما بسببه ؛ فالغوث من البيوت التي تهدم بحكمه النحس ، والغوث من الأموال التي تنهب بأمره المشؤوم . وما أكثر قلوب المظلومين التي أصابها بالانكسار ، والأسر التي تصدّعت عراها بلدغ ظلمه !
لا يدور لسانه إلّا بالأذى وفحش القول والغيبة والكذب ومدح النفس والاستهزاء وقطع الوعد واصدار الوعيد وإيذاء المسلمين والناس « 1 » .
هامش
( 1 ) - سقط باقي هذا الكلام .