غفلنا عنك طرفة عين ، لكنّا مقصّرين في أداء بعض حقوقك . كيف وقد جلّت مصيبتنا وعظمت رزيّتنا ، وقد أفنينا أعمارنا في الغفلة عنك ، مع أنّه كان ينبغي أن لا نغفل عن عظمة حضورك وجلالة سلطانك طرفة عين !
ما أدري بأيّ عقل أعرضنا عن ملازمة عظمتك المنيفة وحضرتك الشّريفة ، وقد ملأت عظمتك السّماوات والأرضين ، وأطارت عقول الأنبياء والمرسلين ، وزعزعت قلوب العارفين . فيا حسرتاه على ما فاتنا من فوائد مراقبتك وفوائد مراحمك ومكارمك . وا مصيبتاه أنّا زدنا على غفلتنا وتجرّئنا في حضرتك العظيمة ارتكاب المعاصي المهلكة والجرائم الموبقة ، وسوّدنا وجوهنا وصفحة صحيفة أعمالنا ، وآذينا بآثامنا ونتن أعمالنا عمّالك الكاتبين لأعمالنا القبيحة . وكم من سهام خطيئة منّا شقّت كبد الدّين ! وكم من سنان ألسنتنا المحدودة بالغيبة والكذب والفحش واللّعن والاستهزاء والمخاصمة والمجادلة والافتراء والإيذاء قد جرحت قلب الشّرع الشّريف ! يعني قلوب الأنبياء والمرسلين ، وقد أخرجنا قلوبنا عن قابليّة إدراك شرف مراقبتك ولطف إطاعتك ، ومذ أشغلنا ألسنتنا بذكرك أعرضنا عنك بقلوبنا الجافية الجائفة ، ووجّهناها إلى آمالنا المزخرفة وشهواتنا المكدّرة ، من الجاه والاعتبار والدّرهم والدّينار والأثاث والعقار .
ولو ظهرت قبائح ما ذكرناه في قلوبنا حال الصّلاة ، وأخرجت صحيفة مشتملة على بعض ما مرّ على أفئدتنا فيها ، لرأينا أمرا فظيعا وخطبا شنيعا وشيئا منكرا قبيحا ، ولما وجدت من الصّلاة حرفا ، ومن الحضور طرفا . فإذا كان هذا حال صلواتنا - وهي من أعظم ما نرجو منه التّقرّب إليك - فوا سوأتاه من
تذكرة المتقين في آداب السلوك وتزكية النفس — صفحة 219
مساهمون: الشيخ محمد البهاري الهمداني
ص٢١٩