تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة المتقين في آداب السلوك وتزكية النفس — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
جيرتها ، وبكى الغريب عليها لغربتها ، وجاد بالدّموع عليها المشفقون من عشيرتها ، وناداها من شفير القبر ذوو مودّتها ، ورحمها المساوي في الحياة عند صرعتها ، ولم يخف على النّاظرين إليها عند ذلك ضرّ فاقتها ، ولا على من رآها قد توسّدت الثّرى عجز حيلتها . فقلت : ملائكتي ، فريد نأى عنه الأقربون ، ووحيد حفاه ( جفاه ) الأهلون ، نزل بي قريبا ، وأصبح في اللّحد غريبا ، وقد كان لي في دار الدّنيا داعيا ، ولنظري إليه في هذا اليوم راجيا ، فتحسن عند ذلك ضيافتي ، وتكون أرحم لي من أهلي وقرابتي . إلهي لا تغضب عليّ فلست أقوى على غضبك ، ولا تسخط عليّ فلست أقوم بسخطك . إلهي أللنّار ربّتني أمّي ؟ فليتها لم تربّني ، أم للشّقاء ولدتني ؟ فليتها لم تلدني .

ومن كلامه أعلى اللّه مقامه

يا عبد الوهّاب ، كيف غفلت عمّا وهبك ربّنا الأعظم جلّ جلاله من النّعم العظام والآلاء الجسام ؟ ! ما أدري أيّا منها أكتبها بقلمي العاجز . والحال أنّه لو كانت الأشجار والنّباتات كلّها أقلاما ، والملائكة والثّقلان كتّابا ، والبحار مدادا ، إلى أن تفنى الكتّاب وأقلامهم ومدادهم ، لما كتبوا قطرة من عجائب نعمته ، وذرّة من غرائب آلائه . سبحانك لو بذلنا في طاعتك كلّ أعمارنا « 1 » ، وما
هامش
( 1 ) - في المتن : « عمرنا » .