إسلامهم ودمّروها ، فوا فضيحتاه ! جنود الكفر منصور مسرور في بلادنا ووجودنا ، وعسكر الإسلام مقتولون مأسورون ! !
ليس لنا في عاقبة أمرنا فكرة ، ولا في السّنن الإلهيّة الجارية في الأمم الماضية عبرة . قد اتّخذنا قصّة الأبابيل المروّعة مزاحا ، وقصّة فرعون وقابيل هزلا . وما زالت الأرض التي ابتلعت قارون وكنوزه موجودة معنا - نحن المعوجّين الذاهلين - وما زالت تلك الرياح التي عوقب بها قوم هود مطيعة لذلك القادر الحليم . إن أنت تفلّتّ من طاعة أوامر ذاك السلطان العظيم الشأن ، وتجرّأت بالمعصية والتمرّد ، فإنّ التراب والماء والريح والهواء والرمل والحصى والحجر والمدر كلّها مطيعة ومنقادة له . بلى غرّهم صبره وحلمه فغفلوا عن عظيم حكومته ، وخلعوا لباس الحياء ، وخطوا بأقدام الجرأة ، وارتكبوا المعاصي في محضر عزّه وجلاله .
أما ترى كيف يجري حكمه المتقن في السماوات والأرضين ؟ ! أما سمعت أنّ السماوات ستنشر في يوم النشور ؟ !
بلى : ما ذا أقول عن شرّ ذلك اليوم الغاصّ بالحسرات ، وعن حرقة قلوب الخائفين الذائبة من هوله ؟ ! وكيف لا تحترق قلوبهم وتذوب من يوم أرضه نار حارقة ، وصراطه أحدّ من الشّفرة القاطعة . العقول فيه طائرة ، والدموع ساكبة . نجومه منتثرة ، وناسه كجراد منتشر .
هوله عظيم ، والأنبياء في اضطراب وخوف ، والأخيار في دهشة وذعر ، والأبرار مذهولون ، والشدائد كثيرة ، والمحن لا تعدّ ولا
تذكرة المتقين في آداب السلوك وتزكية النفس — صفحة 215
مساهمون: الشيخ محمد البهاري الهمداني
ص٢١٥