تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة المتقين في آداب السلوك وتزكية النفس — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
تراه فإنّه يراك « 1 » . والتفت دائما إلى عظمته وحقارتك ، ورفعته ودناءتك ، وعزّته وذلّتك ، وغناه وحاجتك ، ولا تغفل [ عن ] شناعة غفلتك عنه جلّ جلاله مع التفاته إليك دائما ، وقم بين يديه مقام العبد الذّليل الضّعيف ، وتبصبص تحت قدميه بصبصة الكلب النّحيف . أو لا يكفيك شرفا وفخرا أنّه أذن لك في ذكر اسمه العظيم بلسانك الّذي نجّسته قاذورات المعاصي ؟ ! » . فيا أيّها العزيز ، لقد جعل هذا الكريم الرحيم لسانك مخزنا لجبل النور ، أي لذكره الشريف ، فإنّ من قلّة الحياء أن يلوّث مخزن السلطان بنجاسات وقاذورات الغيبة والكذب وفحش القول والأذى وغيرها من المعاصي . وينبغي لمخزن السلطان أن يكون موضع العطر وماء الورد ، لا موضع القمامة . ولا شك أنّك لمّا لم تهتمّ بدقّة المراقبة ، فإنّك لا تعلم ما اجترحت بجوارحك السبعة ( أي بأذنك ولسانك وعينك ويدك ورجلك وبطنك وفرجك ) ولا تعلم أيّ نيران أوقدت ، وأيّ فساد على دينك أدخلت ، وأيّ جراح منكرة ألحقت بقلبك بسيف لسانك وسنانه ؛ وأنّك إن أنت لم تقتله بعد فأنت محظوظ . ولو شئت بيان تلك المفاسد لما كفاني في ذلك كتاب كامل ، فما ذا عساني أذكر في ورقة واحدة ؟ ! وكيف تنتظر منّي أن أكتب لك شيئا في أحوال القلب ، وأنت - بعد - لم تطهّر جوارحك من دنس المعاصي ؟ ! « فالبدار البدار إلى التّوبة الصّادقة ، ثمّ العجل العجل في الجدّ
هامش
( 1 ) - بحار الأنوار 77 / 74 .
تذكرة المتقين في آداب السلوك وتزكية النفس — صفحة 208 | الشيخ محمد البهاري الهمداني / عبد الرحيم مبارك