اللحم ، فإنّ عليه أن يدرك أنّه سيكون بعيدا عن الحضرة الأحديّة « 1 » .
والأمر كذلك بالنسبة إلى الذّكر بغير ما ورد عن السّادات المعصومين عليهم السّلام .
وبناء على هذا وجب تقديم الشّرع الشريف ، والاهتمام بما اهتمّ به الشرع الشريف ؛ وما استفدته أنا الضعيف من العقل والنقل هو أنّ أهمّ الأشياء لطالب القرب : الجدّ والسّعي الدؤوب في ترك المعصية .
وما لم تنجز هذا الأمر فلن ينفع حال قلبك ذكرك ولا تفكّرك شيئا « 2 » ، لأنّ المقيم في العصيان والإنكار لن تنفعه الهديّة والخدمة التي يقدّمها للسلطان . ولست أعلم سلطانا أعظم شأنا من هذا السلطان ، كما لا أعلم منازعة أقبح من منازعته ! « فافهم ممّا ذكرت أنّ طلبك المحبّة الإلهيّة مع كونك مرتكبا للمعصية أمر فاسد جدّا . وكيف يخفى عليك كون المعصية سببا للنّفرة ، وكون النّفرة مانعة الجمع مع المحبّة . وإذا تحقّق عندك أنّ ترك المعصية أوّل الدّين وآخره ، ظاهره وباطنه ، فبادر إلى المجاهدة ، واشتغل بتمام الجدّ إلى المراقبة ، من أوّل قيامك من نومك في جميع آناتك إلى نومك ، والزم الأدب في مقدّس حضرته ، واعلم أنّك بجميع أجزاء وجودك ذرّة ذرّة أسير قدرته ، وراع حرمة شريف حضوره ، واعبده كأنّك تراه ، فإن لم تكن
هامش
( 1 ) - ليس ذلك معلوما مطلقا . ( ن )
( 2 ) - قال رجل للباقر عليه السّلام : يا بن رسول اللّه ، أنا رجل مبتلئ بالنساء ، فهل تأذن لي أن أزني يوما وأصوم يوما ؟ فأخذ الباقر عليه السّلام بعضده وقال : يا أخا العرب ، أما سمعت قول اللّه عزّ وجلّ« إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ »؟ ( ن )