تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة المتقين في آداب السلوك وتزكية النفس — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
والمراقبة » .

[ أنّ على طالب القرب أن لا يخسر قيام السّحر ]

والخلاصة ، أنّ على طالب القرب - بعد السّعي في المراقبة - أن لا يخسر قيام السّحر ساعة أو ساعتين على الأقلّ قبل طلوع الفجر ، فيصلّي نافلة الليل بآدابها وبحضور قلب ، فإن وجد فسحة في الوقت فلينشغل بالذّكر أو التفكّر أو المناجاة . وينبغي أن ينصرف إلى الذّكر قدرا معيّنا من الليل ، وأن لا يخلو من الحزن في جميع حالاته ، فإن لم يحصل له الحزن فليحصّله بأسبابه . وليسبّح بعد الفراغ تسبيحة سيّدة النساء عليها السّلام ، وليقرأ سورة التوحيد عشر مرّات ، وليقل « لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له ، له الملك . . . إلى آخره » عشر مرّات ، و « لا إله إلّا اللّه » مائة مرّة ، وليستغفر سبعين مرّة ، ثمّ يتلو قدرا من القرآن الكريم ، ثمّ يقرأ دعاء الصّباح ، أعني دعاء « يا من دلع لسان الصّباح . . إلى آخره » ، وأن يكون دائما على وضوء . ومن المناسب أن يصلّي ركعتين بعد كلّ وضوء . وليحذر كلّ الحذر أن ينال أحدا بأذى ، وليسع بجدّ في قضاء حوائج المسلمين ، لا سيّما علماءهم ، ولا سيّما أتقياءهم . وعليه أن يحترز احترازا تامّا عن حضور أيّ مجلس يتوقّع حصول المعصية فيه . بل من المضرّ مجالسة أهل الغفلة في الأمور غير المهمّة لو خلت مجالستهم من المعصية ، فكثرة الاشتغال بالمباحات ، والمزاح الزّائد ، واللّغو ، والاستماع إلى الأراجيف ممّا يميت القلب . ولا فائدة في الاشتغال بالذّكر والتفكّر دونما مراقبة ، على الرغم من أنّه سيوجد حالة الوجد ، لأنّ تلك الحال لن تدوم . وينبغي عدم