تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة المتقين في آداب السلوك وتزكية النفس — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
وحرقته ، فجد ألما فإنّه يوفّر لك التضرّع والابتهال . « أقلّ بحثك عن الماء وأظمأ ، ينبع لك الماء من المرتفعات والوديان ! » « 1 » أطرق سمعك مرّة أنّ ثاكلة مفجوعة بولدها احتاجت إلى من يعلّمها البكاء ؟ ! أو حاملا احتاجت إلى من يعلّمها الولادة ؟ ! أجل ، إنّ ، النائحة المستأجرة للنياحة ، والمرأة التي تريد أن تمثّل الولادة تحتاجان إلى من يعلّمهما . ويعلم ممّا قلت - إضافة إلى نقاط أخرى - أنّك لم تتوجّه إلى الذّكر والتفكّر بحيث تشتعل فيك نيران الفراق ، وأنّك قصّرت - كذلك - في المجاهدة وأصابك الغرور ، وإلّا فإنّ المجاهدة تكسب العلم الوجدانيّ بقبائح الأعمال والأفعال والسكنات والأخلاق والملكات ، وهي بأجمعها من دناءة مرتبة ذات النفس ، التي هي جهنّم الروحانيّة حقيقة . ومن وجد نفسه في جهنّم حقيقة وفعلا ، فلن يحتاج إلى تعلّم التضرّع والابتهال « فهم والنّار كمن قد رآها فهم فيها معذّبون » « 2 » . والطريف أنّك - مع كلّ هذا الإعراض عن التوجّه - قد أثرت دهشتي في أنّك قد أحسنت إدراك موضوع ، هذا الموضوع هو أنّك قد أدركت جيّدا ( حمرنتي ) وجهلي ، وأنّك قد داعبت قلبي برشوة كي لا تظلّ الكتابة التي لديك ناقصة ! ومع هذا تقول : إنني لم أحصل على
هامش
( 1 ) - في المتن :آب كم چو تشنگىآور بدست * تا بجوشد آبت از بالا وپست( 2 ) - نهج البلاغة : الخطبة 191 .