تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة المتقين في آداب السلوك وتزكية النفس — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
فليكن كمال اهتمام الطالب بعد التوجّه إلى حضرة الحقّ جلّ وعلا ( المعبّر عنه بالذّكر ) في معرفة القلب والنفس ، المعبّر عنه بالتفكّر في النفس : و « من عرف نفسه فقد عرف ربّه » « 1 » ؛
وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلا تُبْصِرُونَ
« 2 » . و
سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ
« 3 » . ومن هنا فلا شغل لطالب الحقّ بغير القلب والمعشوق المستولي على القلب . بلى يلزمه - من باب المقدّمة - تطهير القلب وتنظيفه من الأرجاس والأنجاس ( الأخلاق الرذيلة ) ، بل تطهيره من كلّ شيء سوى الحقّ جلّ وعلا ، وهذا ما يعبّر عنه ب « التّخلية » . ويلزمه تزيين القلب وصقله بالطاعات والعبادات والصفات الحسنة والأخلاق الكريمة ، من أجل أن يكتسب القابليّة لظهور وحضور حضرة الحق جلّ وعلا ، وهو ما يعبّر عنه ب « التّجلية والتّحلية » .
إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً
« 4 » . جعلت فداك : إن كنت عاملا فهذا المقدار يكفيك ، وإن لم تكن عاملا فأطبق القلب على الأسى والألم ، فذلك أفضل من أن تبديهما
هامش
( 1 ) - بحار الأنوار 2 / 32 ح 22 . ( 2 ) - الذاريات : 21 . ( 3 ) - فصّلت 53 . ( 4 ) - الأحزاب 33 .