بأيّ شكل من الأشكال ، فإن هو توجّه إليها قهرا - من باب ضعف النفس - فليوكل أموره ويفوّضها إلى الحقّ جلّ وعلا ؛ لأنّ سواه تعالى أعجز من أن يفعل شيئا .
« إذا لم يغنك الجدّ والجهد شيئا ، فكل الأمر إلى اللّه العالم بالمصالح » « 1 »
وإنّما على العبد العبوديّة ، أمّا الرزق وسائر الأمور ففي عهدة سيّده ، وأقبح القبائح أن ينصرف العبد عن عبوديّته فيهتمّ بأموره .
فاللازم الواجب على طالب الحقّ أن يعنى عناية تامّة بالطاعة والعبوديّة والمثول في محضره جلّ وعلا بكمال الشوق والتضرّع والتذلّل والابتهال . ولمّا كان التوجّه إلى حضرته تعالى إنّما يتمّ بالقلب ، وكان حضوره وظهوره وتجلّيه جلّ جلاله في القلب ، بل قلب المؤمن أتمّ وأكمل مظهر ومجلى له جلّ وعلا من بين جميع الموجودات : « لم يسعني أرضي ولا سمائي ، ووسعني قلب عبدي المؤمن » « 2 »
« لم تطق السماوات حمل الأمانة ، وخرجت القرعة باسمي أنا المجنون » « 3 »
إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ
« 4 » .
هامش
( 1 ) - في المتن :به جد وجهد چو كارى نمىرود از پيش * به كردگار رها كن كرده به مصالح خويش( 2 ) - بحار الأنوار 58 / 39 ، ح 61 .
( 3 ) - في المتن :آسمان بار امانت نتوانست كشيد * قرعهء فال به نام تو ديوانه زدند( 4 ) - الأحزاب 72 .