حضرة الحقّ جلّ وعلا ، وليس بوصفها مطلوبة بالذات وفي نفسها .
واللائق بالعاقل - والأمر كذلك - أن يصرف نظره وهمّته عن جميع ما سواه جلّ وعلا ، ويحصر همّته فيه « 1 » بمقتضى قوله
قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ
« 2 » وليطلبه بذاته ولا يطلب سواه .
وليقل :
« ليس لنا ما نتمنّى سواك ، فأعط الحلوى لمن لم يذق طعم المحبّة » « 3 »
« لنا الحبيب ولكم كلّ نعم الفردوس » « 4 »
ولا يعدّنّ لنفسه غنيمة يغنمها في هذه الحياة الجديدة سوى طلبه جلّ وعلا ؛ وعليه أن يكون مراقبا للّه جلّ وعلا في جميع لحظاته وحركاته وسكناته ، وليعلم أنّه تعالى حاضر ناظر في جميع الأوقات ، حتّى يحين وقت النوم في الليلة المقبلة وهكذا .
وقد تجلّى بهذا البيان أنّ أقبح القبائح من مثل هذا المرء صرفه همّته في المشتهيات والمستلذّات وأمور المعاش ، من قبيل البطن والفرج وغير ذلك « 5 » .
لذا فاللائق به أن يغفل عن هذه الأمور بالمرّة ، ولا يتوجّه إليها
هامش
( 1 ) - أقايض الزهّاد بخمر الكوثر كلّه ، بشرط أن لا يأخذوا هذه الكأس من يدي . ( ن )
( 2 ) - الأنعام : 91 .
( 3 ) - في المتن :ما از تو نداريم بغير از تو تمنا * حلوا به كسى ده كه محبّت نچشيده( 4 ) - في المتن :دوست ما را وهمه نعمت فردوس شما را .( 5 ) - قال علي ( ع ) : « قيمة كلّ امرئ ما يحسنه » . ( نهج البلاغة )