ثانية إلى الدنيا . وينبغي عليه أن يغتنم هذه الحياة الجديدة ، وليعقد همّته كاملا على أن يتّجر فيها بتجارة رابحة تكون له عونا في حياته الأبديّة عند رحيله المقبل .
[ الأشياء في معرض الفناء سوى الله ]
ولا يخفى على طالب الحقّ جلّ وعلا أنّ سائر الأشياء والموجودات - سوى حضرة الحقّ جلّ وعلا - في معرض الزّوال والفناء ، ولهذا فهي لا تستحقّ أن تكون غاية مطلوبة ، وأنّ الموجود الممكن بما هو ممكن لا ينفعه سوى حضرة الحقّ جلّ وعلا . وأنّ كلّ ما فرضته - سواه تعالى - لمّا كان ممكنا ، فإنّه محتاج إليه من جميع الجهات ، وهو في قبضة قدرته جلّ وعلا .
من هنا لا يستحقّ أيّ كائن غيره سبحانه - في الأرض أو في السماء ، في الدنيا أو في الآخرة - أن يكون للعاقل العالم سوى اللّه جلّ وعلا « 1 » .
وإذا فرض أنّ العاقل طلب شيئا سواه ، فهو بالضرورة واليقين ليس مطلوبا بالذات بل مطلوب بالغير ، من قبيل طلب الدّين والإيمان والآخرة ومحبّة اللّه جلّ وعلا ومعرفته والعبوديّة له وطاعته ، ومن قبيل محبّة أوليائه ، كمحبّة النّبيّ وأئمّة الهدى عليهم السلام وطاعتهم ، ومن قبيل التسليم والرضا وسائر الأخلاق المحمودة والملكات الحميدة التي أضحت محبوبة ومطلوبة ومفيدة باعتبار إضافتها إلى
هامش
( 1 ) - انظر يا إلهي إلى قصور الزاهد حين يطلب منك الحور ! وانظر - يا ربّ - شعوره حين يهرب من بابك إلى جنّتك !