تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة المتقين في آداب السلوك وتزكية النفس — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
وليشتغل بالتوجّه إلى حضرة الحقّ جلّ وعلا وتسليم نفسه إليه ، حتّى يختطفه النوم ؛ وليلتفت إليه بجميع تفاصيل وجوده من الروح والبدن ، بحيث يغفل عن نفسه ، فإن استغرق في نومه كان في قبضة قدرة حضرة الحقّ جلّ وعلا ، فإن هو لم يعد الروح إلى البدن فهو الموت الحقيقيّ ، كما قال في الآية الشريفة
فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرى إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى
« 1 » . وما أكثر الذين ناموا فلم يستيقظوا ، والذين وضعوا رؤوسهم على الوسادة فلم يرفعوها إلى يوم القيامة . وعليه - إذا - أن لا يؤمّل العودة إلى الدنيا ثانية إلّا بتفضّل جديد من حضرة الحقّ جلّ وعلا ، الذي يعيد روحه إلى بدنه . فليقل بلسان الحال والمقال :
رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ
« 2 » . فإن هو قام من نومه فليذكر هذه النعمة : نعمة إعادة الرّوح التي هي بمثابة هبة حياة جديدة من قبل حضرة الحقّ جلّ وعلا ، وليحمد اللّه ويشكره على هذه المنّة ، وليسجد سجدة الشّكر كما أمر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، وليلتفت إلى أنّ الآلاف تمنّوا أن يستجيب اللّه لهم في ذلك ، فلم يسمعوا جوابا سوى قوله
كَلَّا إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها
« 3 » . فقد شملته - إذا - الرحمة الإلهيّة التامّة إذ أجيب دعاؤه فأعيد مرّة
هامش
( 1 ) - الزمر : 42 . ( 2 ) - المؤمنون : 99 و 100 . ( 3 ) - المؤمنون : 100 .