بل الأمر فوق ذلك ، لقوله : « أدن شبرا أدن ذراعا » ، وإن أنت تهاونت وتساهلت ، عرّضت ذلك المقدار من القوّة للزوال أيضا .
لو كنت مثلا تنوي قيام الليل ، فنمت حتّى الصباح ، ثمّ استيقظت أوّل الصبح ، فقم فور انتباهك ، إذ أنّ هجر النوم بين الطلوعين هو فيض قائم بذاته ، وتوفيق من حضرة الإله جلّ جلاله ، فلا تفوّته على نفسك بالتساهل والتهاون ، ولا تصغ إلى الشيطان حين يهمس لك : نم قليلا فثمّ وقت كثير لصلاة الصبح ! وغرضه معلوم .
ولو جلست مجلسا لغوت فيه كثيرا فاسودّ قلبك ، ثمّ أمكنك أن تنهض قبل نصف ساعة لتدارك أمرك والبحث عن وسيلة ، فلا تضع الفرصة ؛ قم وانصرف ولا تقل : ما نفع نصف ساعة ؟ ! فلقد انشغلت بالإفساد منذ الصباح . كلا ، يمكنك أن تفعل الكثير بهذا الجزء اليسير إن شاء اللّه تعالى .
وإذا فقد لزم الشيخ أحمد العمل بالترتيب التالي :
أوّلا : أن لا يضيع وقته ولا يهدر عمره ، ولا بدّ له من تقسيم الأوقات وتعيين وقت لكلّ شيء : وقت للعبادة لا يشتغل فيه بغيرها ، ووقت للكسب وطلب المعاش ، ووقت لمتابعة أمور الأهل والعيال ، ووقت للأكل والنوم . وعليه أن لا يخلط هذه الأوقات ويربك ترتيبها ، فتضيع أوقاته برمّتها .
وعليه أن يجعل أوّل الليل وقت نومه ما أمكنه ذلك ، فلا يسهر بلا فائدة فيفوته آخر الليل ويستولي عليه النوم عن عمد وعلم ، وأن
تذكرة المتقين في آداب السلوك وتزكية النفس — صفحة 110
مساهمون: الشيخ محمد البهاري الهمداني
ص١١٠