وواضح أنّ العصيان لا يحقّق أسباب المحبّة والمعرفة ، إن لم يكن سببا للعداء .
فإن قال الشيخ أحمد : إنّي لا أستطيع ترك المعصية بالمرّة ، ولا بدّ من وقوعها .
أجبناه بأنّه يمكنك التوبة بعد المعصية ، فالتائب من الذنب كمن لا ذنب له ، فلا ينبغي اليأس من طرق هذا الباب . ولو قتل المرء سبعين نبيّا ثمّ تاب لرجي له قبول توبته ، لأنّ مولاه - جلّت قدرته - قادر أن يرضي خصماءه عنه من معدن جوده وكرمه .
[ الثاني : اجتناب المكروهات ما أمكن ]
الثاني : اجتناب المكروهات ما أمكن ، والعمل بالمستحبّات ما استطاع إلى ذلك سبيلا « 1 » ، فلا يحقرنّ مستحبّا ، ولا يهوننّ مكروها بحجّة أنّ كلّ مكروه جائز ، فقد يكون ترك مكروه مقرّبا عند المولى أكثر من أيّ شيء آخر ويظهر ذلك عند التأمّل في العرفيّات .
[ الثالث : ترك المباحات في غير مقدار الضرورة واللزوم ]
الثالث : ترك المباحات في غير مقدار الضرورة واللزوم ، فمع أنّ الشارع المقدّس أباح كثيرا من الأشياء للأغنياء ، إلّا أنّه في الباطن لا يحبّ لعبده أن ينشغل عنه بأمور الدنيا ، أو أن ينشغل عنه بسواه ؛ لذا
هامش
( 1 ) - في الحديث : يا داود ! قطّع شهوتك لي ، فانّما أبحت الشهوات لضعفة خلقي ، ما أبالي الأقوياء أن ينالوا الشهوات فانّها تنقص حلاوة مناجاتي ، فانّها عقوبة الأقوياء عندي في موضع التناول ما تصل إليهم أن تحجب عقولهم عنّي ، فانّي لم أرض الدنيا لحبيبي ونزّهته عنها .
قال عليّ عليه السلام :وإيّاك وفضلات الأمور فإنّها * حرام على نفس التقيّ ارتكابها