تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة المتقين في آداب السلوك وتزكية النفس — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
فالأفضل للعبد - نظرا لما يحبّه مولاه - أن يترك هذه الزخارف كلّا أو بعضا ، وإن لم يكن ارتكابها محرّما ، اقتداء بالنبيّين عليهم السلام ، وتأسّيا بالأئمّة الطيّبين الطاهرين صلوات اللّه عليهم أجمعين .

[ الرابع : ترك ما سوى اللّه تعالى ، فلا يدع في قلبه سبيلا إلى غيره ]

الرابع : ترك ما سوى اللّه تعالى ، فلا يدع في قلبه سبيلا إلى غيره ، كما قال حافظ : « ليس في لوح قلبي سوى ألف قامة الحبيب ، وما ذا أفعل فإنّ أستاذي لم يعلّمني حرفا آخر » « 1 » ! فإن قال جناب الشيخ أحمد : إنّ ترك ما سوى اللّه ، وتخلية القلب من كلّ شيء إلّا من ذكره تعالى أمر بعيد أو محال - حسب المتعارف - بسبب الابتلاء بالمعاش والزوجة والولد والرفيق والصديق . نقول : إنّ القدر الذي يتوجّب عليك تركه هو كلّ من يصدّك عن ذكر اللّه جلّ شأنه ، فلا تعاشره إلّا بمقدار الضرورة وأداء الواجب « 2 » ، أمّا من يذكّرك اللّه فلا يصحّ ترك مجالسته « 3 » . قال عيسى على نبيّنا وآله وعليه السلام : جالسوا من يذكّركم الله رؤيته « 4 » .
هامش
( 1 ) - في المتن :نيست در لوح دلم جز الف قامت يار * چكنم حرف دگر ياد نداد استادم( 2 ) - إن جلست مع أحد فافتقدت حضور القلب ولم يفرّ منك حديث الماء والطين اللذين جبلت منهما ( أي الأمور الماديّة ) ، فاحذر مصاحبته وفرّ منه ، وإلّا اعتذرت منك أرواح الأعزّة ( وفارقتك ) . ( ن ) ( 3 ) - إنّما الخلوة عن الأغيار لا عن الحبيب ، فالفروة إنّما ترتدى للشتاء لا للربيع . ( ن ) ( 4 ) - مضمون حديث عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله نقل فيه حديث عيسى بن مريم عليه السّلام مع الحواريّين ،
تذكرة المتقين في آداب السلوك وتزكية النفس — صفحة 108 | الشيخ محمد البهاري الهمداني / عبد الرحيم مبارك