يشتغل بالأوراد والأذكار المشروعة إن هو لم يصبح - بعد - من أهل التفكّر . أمّا إذا مرّ على ساحة الفكر فليتفكّر بأيّ سلسلة فكريّة التزمها ، فإن هو وجد الفكر جاريا بسهولة فليتابع التفكّر بدلا عن الأوراد والتعقيبات ، وإن وجد الفكر جامدا تركه وتابع الذّكر . ولينظر أيّ الأعمال أكثر تأثيرا فيه ، فليقدّمه على سائر الأوراد ، سواء كان قراءة قرآن أو مناجاة أو دعاء أو ذكرا أو صلاة أو سجدة .
ثمّ لينصرف إلى تدبير شؤون البيت ، فيصدر تعليماته في ذلك الشان ، وليخالط أهل بيته بمقدار الضرورة ، ثمّ لينصرف إلى السوق ، فلا يكلمنّ أحدا بشيء إلّا السلام ، وليشتغل بذكره ، فإن هو دخل السوق فليقرأ الذّكر الخاصّ بدخوله ، ثمّ لينشر بساطه ويبدأ شغله متذكّرا ؛ فللذّكر في السوق أجر عظيم ، والذّكر في السوق كالسّراج في البيت المظلم ، وعليه أن لا يتدخّل في أمور الناس الدنيويّة ، ولا يجمعهم حوله حتّى للموعظة .
أجل ، لو رأى منكرا فليغيّره بالّتي هي أحسن ، فإن رأى أنّه لا يؤثّر أو أنّه سيؤثّر سلبا فليعرض ولا يتدخّل . وليراع الأوقات الخاصّة بالصلوات . وليكن على طهارة مهما أمكن « 1 » ؛ ولا يترك - بعد صلاة الصبح - الاستغفار مائة مرّة ، وقراءة كلمة التوحيد مائة مرّة ،
هامش
( 1 ) - قال عليّ عليه السّلام في حديث الأربعمائة : ولا ينام إلّا وهو على طهر ، فإن لم يجد الماء فليتيمّم بالصّعيد ، فإنّ روح المؤمن ترفع إلى اللّه تبارك وتعالى . ( الخصال ، حديث الأربعمائة ) ( ن )