تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة المتقين في آداب السلوك وتزكية النفس — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
والحاصل : أنّ طالب اللّه تعالى إذا كان صادقا في طلبه ، فعليه أن يذكر اللّه دائما ، ويقطع بالتدريج أنسه بكلّ شيء ، اللهمّ إلّا بمن كانت مصاحبته ضروريّة ومنصبّة في هذا المجال ، فعليه أن يصحبه بمقدار الضرورة ، ولا منافاة حينئذ بين ذلك وذكر اللّه ، لأنّ محبّة هؤلاء من فروع المحبّة الإلهيّة - جلّ شأنه - وغير متنافية معها . فإن قال الشيخ أحمد : هذا حقّ ، ولكنّي مع هذا لا أستطيع أن أقوم بذلك ؛ لأنّ شياطين الإنس والجنّ تحيط بنا وتوسوس لنا وتصدّنا ، وأنّنا عاجزون الاعتزال بالمرّة لأنّه يخلّ بأمر المعاش ، ولعجزنا عن مواجهة أنفسنا فضلا عن مواجهة الغير ، فأين نحن من هذا الكلام ؟ ! فنجيب : إذا كان الأمر آنيّا ينبغي إنجازه دفعة واحدة فهو كما تقول ، بل إنّه أكبر من ذلك ، إذ يبدو من النظرة الأولى للانسان أنّه كالجبل العظيم ، وليس هيّنا . ولكن الإشكال في أنّ الأمر تدريجيّ وليس تكليفا بالشاقّ وبما لا يطاق ، فإن هو تحقّق تدريجا استقام معه الأمر ؛ ولقد روّض الناس الصقر والشاهين وسائر طيور الصيد ، وأمسكوها بأيديهم بالتدريج . وملخّص الكلام : أنّك لو استطعت - في أيّ مرتبة كنت - أن تفيد من الرمق القليل لديك فتعمل ما أمكنك دون تساهل لازدادت قوّتك ،
هامش
وجاء فيه : . . . قال الحواريّون : يا روح الله ، فمن نجالس إذن ؟ قال : من يذكّركم الله رؤيته ، ويزيد في عملكم منطقه ، ويرغّبكم في الآخرة عمله . ( تحف العقول ، مواعظ النبيّ القصار رقم 60 ) .
تذكرة المتقين في آداب السلوك وتزكية النفس — صفحة 109 | الشيخ محمد البهاري الهمداني / عبد الرحيم مبارك