سلّمنا « 1 » ، ولكنّ هذا المقدار لا يكفي في التقرّب إلى اللّه جلّ شأنه العظيم ، بل لا بدّ من تحصيل عقيدة أهل الإيمان ، وعدم هجر شعار الإسلام ، وتجنّب الجهل بالحلال والحرام ، وتجنّب التسوّل وإيذاء المسلمين ، والاحتراز من أن يكون المرء كلّا على الآخرين .
ومنهم طائفة يدّعي أفرادها العرفان ، ويكتفون من العرفان بالمظهر في الباس ، وخفض الصوت ، وطأطأة الرأس ، والتأوّه ، والتّباكي ، لا سيّما إذا سمع أحدهم كلاما في العشق والمحبّة والتوحيد والفقر ، مع عدم معرفة معناه . بل تجاوز بعضهم ذلك إلى الشّهيق والنّهيق واختراع بعض الأذكار ، والتغنّي بالأشعار وسائر الحركات الشنيعة ، يخيّل إليه أنّ هذه الأطوار تبلغ بالمرء إلى مقام ما ، كلّا ليس الأمر كذلك ، بل ذلك ممّا يستتبع السخط والغضب الإلهيّ .
وبعض تعدّى هذه المقامات فطوى بساط الشرع وسنّة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وركنهما جانبا ، فتخبّط - غالبا - في الشبهات والمحرّمات ، وترك المستحبّات والواجبات بدعوى أنّ اللّه تبارك وتعالى غنيّ عن الطّاعات ، وأنّه لا اعتماد على عمل الجوارح ، بل المناط القلب . وتخيّل أنّه واصل إلى المطلوب ، وواله عند مشاهدة المحبوب ، فصار عند ذلك يخوض في الشهوات الدنيويّة زعما أنّها لا تصدّ عن المعارف الحقيقيّة مع قوّة النفوس وثبات الأقدام . وزعما أنّ المحتاج إلى الرياضة إنّما هو البدن ،
هامش
( 1 ) - أي لو سلّمنا أنّهم تركوا الدنيا .