تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة المتقين في آداب السلوك وتزكية النفس — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
فخفي على ضعفاء النفوس من العوامّ « وبتعبيرهم : السّلّاك المبتدئين » أنّ الأمر لو كان على هذه الشاكلة فلما ذا كان الأنبياء والمرسلون والأئمّة الطاهرون وسائر الأولياء المتّقون الذين خلقت السماوات والأرض لأجلهم - مع كونهم معصومين طيّبين مطهّرين من رجس المعاصي - يدمنون البكاء على مرّ السنين على اشتغالهم بالمباحات ، من قبيل الأكل والشرب والنكاح . فقد كانوا يبكون خوفا من أن يكون اشتغالهم بالمباح مانعا من الوصول إلى الدرجات العالية في جوار ربّ العالمين ، ومسقطا لهم عن رتبة المقرّبين . فهذه الطائفة - إذا - أضعف الناس عقلا ، وهم من الجهلاء الحمقى . وبعضهم - أيضا - توهّم وهما كبيرا ، فظنّ أنّه أدرك غاية المعرفة واليقين ، وجاز درجات مراتب المقرّبين ، والآن هو في مشاهدة ومجاورة المحمود ، والملازمة في عين الشّهود ، ملفّقا من الطامّات والكلمات المزخرفة ، بتوهّم أنّه الآن مطّلع على الملك والملكوت ، وأنّه يخطو في ساحة القدس والجبروت ، فاستلزم هذا التوهّم أنّه أضحى ينظر بعين الاحتقار والاستصغار إلى الصّلحاء والفقهاء والمحدّثين وسائر العلماء مدّعيا لنفسه من خوارق العادات ما لم يدّع لنفسه أحد من الأنبياء والأولياء ، ظانّا أنّ الخوارق مختصّة بأنبياء السلف ، غير عالم بأنّ جميع أنواع التصرّف أمر ميسور لكلّ أحد ، ولا يستفاد من الأخبار أكثر من ذلك ، ومع هذا فإنّك تجد هذا الشخص ما اجتاز بعد قشرا من