في جبّتي سوى اللّه » ، أو « إنّي كعبة ، ألا طوفوا حولي » ، ونحو هذه الخرافات .
وإذا لم تتّضح لهذا الشخص مسألة الحجاب ، فسيبقى في الضلالة أبد الآبدين ، وإليه يشير قول الشاعر :
رقّ الزّجاج ورقّت الخمر * فتشابها وتشاكل الأمر
فكأنّما خمر ولا قدح * وكأنّما قدح ولا خمر
وبهذا الرأي اشتبه بعض النصارى في أمر المسيح ، فغلطوا فيه وقالوا ما قالوا . وكيف كان ، فالمقام يحتاج إلى بيان أكثر من هذا ، لأنّه من مزالّ أقدام السالكين . وأغلب مفاسد الردّ والاعتراض والتكفيرات وغيرها ناشئة من هذه المرحلة .
بيد أنّ أكثر من هذا ليس من واجب المؤلف لوجوه عديدة ، أمّا أستاذي رضوان اللّه عليه فكان يقول لأصحابه دائما : « ينبغي أن لا يخطئ أحد في هذا الأمر مطلقا ، فالممكن لا يصبح واجبا ، لأنّ ذلك محال ، واللّه الهادي » .
وقد اتّضح ممّا ذكر معنى « المخلصون في خطر عظيم » ، فاعلم يا أخي أنّك لن تخرج من ظلمات الغرور والتمنّي إلّا بالتضرّع التامّ ، وبصدق الإنابة إلى اللّه والإخبات له ، ومعرفة عيوب نفسك ، من حيث ( إنّ الغرور ) لا يوافق العلم والعقل ، ولا يحمله الدّين والشريعة وسنن القدوة أئمّة الهدى سلام الله عليهم أجمعين .
محمّد البهاريّ الهمدانيّ