قشور نفسه . ولا منشأ لهذا الادّعاء سوى الجهل ، والدليل على ذلك ارتكابه بعض قبائح الأعمال وشنائع الأفعال بذريعة كسر صولة النفس ، وإزالة الملكات الرذيلة ، وهو لا يعلم أنّها بنفسها من ذمائم الصّفات ، وهل تدفع الرذيلة بالرذيلة ، والذميمة بالذميمة ؟ !
وهل عدمت الرياضات الشرعيّة لترويض النفس ، كالسّهر بالليل ، ومقاساة الجوع في النهار ، والمشي في الأسفار العباديّة ، وغير ذلك ؟
هل امتنع كلّ ذلك ، فلم يبق أمامه سوى الرياضات المخالفة للشرع ؟ !
أجل : هناك فرقة ممّن كابدوا الرياضة حقيقة ، وارتاضوا بالرياضات الشرعيّة ، وطووا بعض المراحل والمقامات ، وظهرت عليهم واقعا علامة وحقيقة ، إلّا أنّهم واجهوا أمرا عظيما ، فتوقّفوا في ذلك المقام ، ظنّا منهم الوصول إلى اللّه جلّ جلاله . والسرّ في ذلك الاشتباه أنّ للّه تعالى سبعين حجابا من نور ، ولا يصل السالك إلى واحد منها إلّا وهو يظنّ أنّه لا مجال للتعدّي عنها ، ولعلّ إلى ذلك الإشارة في قضيّة رؤية إبراهيم عليه السّلام الكوكب والقمر والشمس ، وأفول كلّ واحد منها .
وإلّا فإنّ أولئك العظماء أجلّ من أن تعرض لهم شبهة التجسيم في حقّ الباري جلّت عظمته .
ومن جملة الحجب : تنوّر القلب بعد أن كان صاحبه محجوبا مدّة مديدة . أما قرأت في الدعاء « قلبي محجوب وعقلي معيوب » ؟
وبعد التنوّر يحصل الاشتباه ، حيث إنّه بعد ما رأى أنّه أشرق وصار جميلا فائقا ، فحينئذ يدهش ، وربّما يسبق إلى لسانه كلمة « أنا الحقّ » ، أو « ليس
تذكرة المتقين في آداب السلوك وتزكية النفس — صفحة 104
مساهمون: الشيخ محمد البهاري الهمداني
ص١٠٤