خوفا من أنّ مبادئهم لا تتفق حق الاتفاق مع سبيلي في الحياة ، وقد أقنعوا مع ذلك السفير التركي « أفندي إسماعيل « 1 » ، وصاحب سره أفندي يوسف أن يعتقدوا عقائدهم ، ووقفوا هذين المسلمين على جميع أسرار الماسونية « 2 » .
من عجائب لندن
ذكرت آنفا ومقدما أنّ الإنكليز يحبون أن يجمعوا مجموعات من الأشياء النادرة ، والمواضع الّتي تحوي هذه العجائب تسمّى « المتاحف » وأشهرها في لندن « المتحفة البريطانية » وهي مؤسسة وطنية ، أعني أنّ الدولة تنفق عليها ، وبنايتها تحتوي على زهاء مائة رواق ، ولكل رواق اسم مأخوذ من تسمية ما جمع فيه ، وأرى من العبث أن أصف هذا القدر من العجائب والطرائف ، وقد لزم تفتيش الطبيعة جمعاء للحصول عليها ، وأنا أذكر خاصة قرنين طولهما كطول قرني ظبي عمرة سنتان قطعوهما من جبهة امرأة بعد موتها . وهذه المتحفة قائمة بالقرب من سور المدينة فيرى الرائي من شبابيكها القرى الجميلة الّتي في « هامبستيد » وفي « هايكيت » على تلال تحد الأفق .
ورأيت في لندن إيرلنديا عجيبا جدا ، كان طوله سبع أذرع وطول كل من قدميه ذراع ، ويداه عريضتان بعرض قدم ، وكل أعضائه الأخرى في هذه النسبة متناسبة ، وبعد تطاولي بلغ رأسي حزامه فإذا وقف قائما وجب أن يتقاصر لكيلا يصدم رأسه السقف ، وهذا العملاق يعيش عيشة تعسة ، فقد منع من الخروج لئلا يخيف النّساء والأطفال ، واضطر أن يظهر في عجائب المخلوقات مقابل شلن واحد .
وذات يوم بينما كنت أجتاز مربعة « بورتمان » لحظت جماعة من الصبيان قد ارتدوا أسمالا قد سوّدها الدخان وهم يغنّون ويعلنون ابتهاجهم ،
هامش
( 1 ) هكذا وردت التسمية في الترجمة الفرنسية . ( م ) .
( 2 ) ومنذ ذلك العصر دخلت الماسونية في تركيا وانضم إليها كثير من أعيان الأتراك ولا تزال شائعة هناك في طبقات الموظفين والمعلمين والأساتذة ، كما هو الأمر في كثير من الأقطار العربية وبلاد الفرس اليوم وأخوة الإيمان خير منها . ( المترجم ) .