تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة أبي طالب خان إلى العراق واوروبا — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
الّتي هي للركوب فإنّها ريّضة يستطيع رجل واحد أن يقود منها عشرة أفراس بمرّة واحدة معا بحبل واحد ، ويبعثها على اجتياز الجدران والخنادق . ويعمّ إنكلترا المزارع والحدائق ، محوّطة بالحسك أو الأسوار ، وفي الحدائق بساتين ورياض وبرك ومراع ، وعلى قلّة أنهار وغابات ، ويقيم فيها أصحابها في العادة خمسة أشهر أو ستة من كل سنة مثل العرب ، إنّهم يتركون المدن في أثناء الصيف ويذهبون للتبرّد والهواء الطيب في الريف ، ويكتسبون هكذا قوّة لتحمّل قر الشتاء بعد ذلك . وإنكلترا مجادة الزراعة ، ومع هذا فالأقلاء الّذين لقيتهم في المزارع جعلوني أظن أنّ السكان قليلون ، وفي كل مكان يجد طرقا واسعة جيدة التبليط « 1 » ، والسواقي والأودية الّتي تشقها عليها قناطر ، وبذلك يطوف الإنسان تلك المواضع بغاية السهولة ، ويرى الإنسان من مسافة إلى أخرى فنادق يحصل فيها على كل ما به حاجة إليه ، والقرى تشبه قرى الهند ، والمنازل ، في الحقيقة ، أكثرها مبني بالآجر أو الحجارة ولكن سطوحها خفيضة ومغطاة بقش الزرع . إنّ لندن هي عاصمة المملكة وأكبر مدينة عرفتها ، ومحيطها أربعة وعشرون ميلا والضياع المحيطة بها الّتي يظهر أنّها جزء منها تمتد في كل المناحي إلى مسافة عدّة أميال ، وفي كل سنة يضاف إلى المدينة دروب جديدة ، منازلها تشترى أو تستأجر قبل أن يتم بناؤها . وعامّة دور لندن مبنية بالآجر ، وفيها غالبا أربع طبقات ووجوهها ذات صفوف منتظمة من الشبابيك المزججة ، وفي عدّة منازل للأشراف ساحات أو أروقة ، تزيد في أناقتها ، والسطوح ممالة ومغطاة بالقرميد أو بحجارة سخيفة تسمّى « الأردواز » ، والتقسيم الداخلي لأقسام الدور هو كالمألوف في دبلن ، والدروب والشوارع والدكاكين تكون كتلك منارة في المساء ، وتفوق بغناها جميع ما يمكن أن يتصور من الفخامة والنفاسة ، ولكن لندن كثيرة الاعتبار
هامش
( 1 ) في الترجمة الفرنسية « مصفحة بحديد وهو خطأ ، وقد مرّ في أقوال الرحالة أنّ طرق إيرلندا مبلطة بحجارة مؤللة ، فقال المترجم الفرنسي إنّ الرحالة يريد مصفحة بحديد ، وهو من سوء فهم أيضا . ( المترجم ) .