تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة أبي طالب خان إلى العراق واوروبا — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
بواكني » الدار الّتي تسكنها اليوم حين وقفها على هواه في أن يتزوج شابة فرنسية « 1 » .

وصف إنكلترا وما فيها ولندن خاصة

ربّما كان قرّاء رحلتي حسرى من قراءتهم إيّاي بطلا لتاريخي وقتا طويلا جدا وإنّي واضع تحت أعينهم ملاحظات على إنكلترا من حيث العموم ومصوّر لهم بإيجاز أخلاق سكّان هذه المملكة ، وشكل حكومتهم وهيأة دولتهم . إنكلترا بلاد وعرة وتربتها المركبة من نوعين من الصلصال المختلط بالحجارة خصيبة في الحبوب كخصبها في المراعي ، والأمطار لعدم استمرارها مدة طويلة لا ترطب الأرض كثيرا أبدا ، ولذا قويت جذور خضراواتها قوّة مبينة ، والفواكه فيها كثيرة جدا ، وتلذّها الأفواه ، وقد رأيت أصلا من أصول الكروم مغروسا في صحن دار ضيق قد غطّى بأغصانه كل وجه الدار ، وأثمر ثمرا كافيا حاجة عيلة كاملة ، ومن العناقيد ما وزنه نحو من عشر ليفرات ، وفي إنكلترا من الأزهار مثل ما في الهند وبلاد الفرس ، وليس هذا القطر في نوع محصولاته بأقل غرابة منه في خصائص سكانه ، الّذين لجميعهم أخلاق مختلفة جدا بحيث لا تجد اثنين يفكّران ويعملان بطريقة واحدة . والحيوانات الأهلية وخصوصا البقر والكلاب خليقة بحسن الملاحظة لجمالها ، والأنعام من أنواع أجمل من أنواع بلاد الهند ، والبقر كثيرة اللبن ويصنع من لبنها زبد وجبن فاخر ولحومها لذيذة ، وفي إنكلترا أنواع من الخيل : الخيل الأكاديش « 2 » كبيرة وقوية جدا بالنسبة إلى أمثالها في البلاد الأخرى ، تظهر كأنّها غريبة الخلقة ، وتستخدم لجر الأحمال الثقال وحرث الأرض ، فإنّ الإنكليز لا يستخدمون البقر في الحرث ، أما خيل السروج
هامش
( 1 ) هذا يعني أنّه استصحبها معه ليتزوجها ثمّ عدل عنها إلى الشابة الفرنسية . ( م ) . ( 2 ) تسميها العامّة بالعراق « الكدش » والواحد « كديش » وصحيحه « إكديش » . ( المترجم ) .
رحلة أبي طالب خان إلى العراق واوروبا — صفحة 101 | حاجي محمد بيك خان