العاصمة وأرباضها ، وقد زرت ذات يوم « كرينويج [ كريتيج ] » مع جماعة من أصحابي ، وكان الملوك يقيمون فيها قديما ، ولكنّها اليوم مستشفى للبحريين المشوهين ، وهذه المؤسسة حقيقة بالإعجاب حقا ، وعلى مقربة منها مرصد مشهور فيه أجمل الآلات الّتي يمكن الحصول عليها في أوروبا ، ومن هذا الموضع يحسب الإنكليز درجات الطول عندهم .
والمستر « سيويل » كان من لطفه بي أن استصحبني إلى دكتور مشهور ببراعته الكيميائية وقد اخترع مكاين مختلفة مفيدة وعجيبة ، وقد أجرى بحضوري تجارب حسبتها من السحر فبقطرات من ماء الفضة استطاع أن يميع الذهب ويحلله وكذلك الفضة والعقيق أيضا . وأمرّ نارا في ماء إمرارا وصيّر الماء هواء والهواء ماء ، وجزأ عدّة مواد ثمّ جمعها وأنشأ مجموعة من أشياء أخرى ، يكون ذكرها مملا للقارئ ولكنّها تحدث لي أعظم ابتهاج .
الماسونيون في إنكلترا سنة 1800 م
وعلى مسافة أميال قليلة من لندن يرى الإنسان حديقة « 1 » خاصة بالأحرار الماسونيين « 2 » ، وهؤلاء صنف من فرقة يقص النّاس من أمورها قصصا عجيبا ، ولهم قواعد خاصة ويتعارفون في كل مكان بإشارات معينة عندهم تخفى على الّذين لم ينتحلوا مذهبهم ولم يشركوا في معرفة أسرارهم . والتخويف بالموت لا يبلغ أن يحملهم على البوح بأسرار نحلتهم . وقيل إنّ ملك إنكلترا لما ارتاب بأمرهم أمر ولي العهد من أبنائه أن يدخل في طائفتهم ويكون من « البناة الأحرار » ثمّ يوضح له هل عقائدهم مضادة لمصلحة الدولة ؟ فانخرط الأمير في سلكهم واطلع على أسرارهم ثمّ قال لأبيه : إنّ قواعد الماسونية مفيدة للدولة كل الإفادة وإنّه يعد الماسونيين من الرعايا المخلصين جدا ولكنّه لا يفشي شيئا لأبيه ممّا يتصل بأسرارهم .
أنا أجهل « الافرنكماسونية » وكل ما سمعت من أخبارها أنّ الملك
هامش
( 1 ) سيذكر الرحالة في حديثه هذا أنّ اسمها « سبا » .
( 2 ) معنى الاسم الحقيقي « البناة الأحرار » . ( المترجم ) .