تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة أبي طالب خان إلى العراق واوروبا — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
سليمان بن داود ، لما بنى هيكل أورشليم « القدس » حشر بناة وفعلة وصناعا من جميع أصقاع العالم وخصوصا أوروبا ، وأنّ الفعلة والصناع لتخليد ذكرى هذا الحادث المجيد ( حادث بناء الهيكل ) تواضعوا أسرارا يجب عليهم أن لا يطلعوا عليها إلّا من يعترف بصحة نحلتهم وينضوي إلى جماعتهم . إنّي أستحسن « 1 » جدا مبادئهم فهم لا يحاولون أن ينقلوا أحدا من دينه إلى دين آخر ، وهم محسنون إلى الفقراء ومستعدون دائما للتعاون بينهم ، والمشاجرة والمخاصمة والمجادلة والمحاجة منفية عن جمعيتهم ، فهم متآخون متصافون أبدا . وقد زرت حديقة « سبا » ذا مساء كان فيه أمير الغال يرأس محفل الماسونيين هؤلاء ، وكانت الحديقة قد أضيئت وكان فيها زحام كثير لأشخاص من النوعين الرّجال والنّساء ووضع العشاء تحت الأشجار وإلى كل مائدة نحو من عشرين إنسانا في رقابة أحد الماسونية الأوائل ، وكان بين المدعوين كثير من عامّة الشعب ، فانهمكوا في أبهج المسرات وتحدثوا ببالغ الألفة ورفع الكلفة عن أخيهم في نحلتهم « جورج « 2 » » ، ومنذ دخلت الحديقة ، حدّقت إليّ جميع العيون ، وأكثر الماسونيين دعوني أن أؤاكلهم على مائدتهم ، واجتهدت أن أستعفي ولكنّهم ألحّوا ، فاضطررت أن أقبل كأس نبيذ من كل مائدة . وأنّ عددا كبيرا من النّساء الجميلات حضنني على أن أملأ قدحي نبيذا مرّة ثانية ، وهكذا شربت في تلك الأمسية من النبيذ ما لم أشرب مثله قط ، وأطلقوا في أثناء العشاء نيرانا صناعية وعزفت موسيقى الأمير نوبات عذبة . وفذلكة القول أنّي كنت أجدني كأنّني أشهد الأعياد والاحتفالات الموصوفة في قصص الخرافات أو في قصص « ألف ليلة وليلة » . وأراد عدّة ماسونيين إدخالي في جمعيتهم ولكني رفضت هذا الشرف
هامش
( 1 ) اطلع الرحالة على شؤون من شؤنهم أكثر ممّا قال من أنّه لم يسمع من أخبارم إلّا كذا وكذا وخصوصا بعد أن أكل معهم ، وهذا رأيه فيهم وعليه تبعته . ( م ) . ( 2 ) لعلّه الأمير رئيس المحفل المذكور . ( المترجم ) .
رحلة أبي طالب خان إلى العراق واوروبا — صفحة 98 | حاجي محمد بيك خان