تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة أبي طالب خان إلى العراق واوروبا — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
لي في هذه الدار ابتهاج بلعبي بالشطرنج مع الجنرال « موني » وبرؤيتي الآنسة « لاتور » الّتي بلغت من الكمال ما يجعلها أعلى من كل مدح ، إنّها من الجميلات اللواتي جرحن قلبي أعمق الجروح . وكان لي من الخير أن أرى إلى مائدة الكونت « سبنسر » اللورد المشهور « مكارثي » فهذا قام بأعسر المهمات : كان سفيرا في روسيا سنوات قلائل ، واستحقت صفاته الحميدة ألطاف الأمبراطورة الروسية ، وأرسل بعد عدّة سنين إلى الصين ، وقام بالرسالة حق قيام ، وأسند إليه في أثناء حرب « حيدر علي « 1 » » الحكم في مدارس ، وجعلت له خلافة الحكم لحاكم البنغال أيضا ولكنّه رفضها ، ومع بلوغه سبعين سنة من العمر يظهر كأنّه في عمر الخامسة والأربعين ، وكان يأتيني في الغالب زائرا ، وأشهدني احتفالات رائعة ، وكان من مسرتي أن خالطت اللورد هاردويك وهو رجل فاضل من أسرة قديمة جدا وهو الّذي خلف اللورد كورنواليس في حكومة الهند « 2 » وتزوج أخت الليدي « آن بارنيت » الّتي تعرّفت إليها في مدينة الكاب ولذلك جاءني فحضّني على قضاء بعض الزمن في داره الريفية على مسافة أربعين ميلا من لندن ولكن كان من كثرة الدعوات ما حداني على رفض دعوته ، وقد لقيت في منزله السيّدة « مونتاك » كنة الليدي مونتاك الّتي يبعث « أوتيلها » بالقرب من مربعة بورتمان على العجب والإعجاب وهذه السيّدة كان من فضلها أن قدّمتني إلى المستر « هوب » أحد أشهر التجار في أوروبا ، ومع أنّ الثورة الفرنسية ، كما قيل أضاعت عليه نصف ثروته فهو يعد اليوم أثرى تاجر في لندن . ومائدته كانت ذات كلفة مفرطة . والسير « شارلس بوكتون » أظهر من الدلائل على مودته لي وميله إليّ ، وقد أقام بالهند عدّة سنين وتعلّم الفارسية وقد رأيته أوّل مرّة في بلاط الملك وهناك ندب لأن يكون ترجمانا لي في حضرة جلالة الملك ، وعليّ أن أشكر للماركيز « دي طاونز هند » ما أفاضه عليّ من اللطف ، والمستر « بروس » أخو اللورد « ايلكن » كان من فضله أن عرّفني بأمّه مؤدبة الأميرة « شارلوت دي كالس » . ولما رجع إلى الهند أراد أن يمرّ بالقسطنطينية ليرى أخاه ، وكان سفيرا لإنكلترا في تركيا ، وقد حضني كثيرا على مرافقته في
هامش
( 1 ) كان في بلاد الهند . ( 2 ) كرر المترجم الفرنسي « إيرلندا » مكان الهند وقد أشرنا إلى مثل ذلك سابقا . ( المترجم ) .
رحلة أبي طالب خان إلى العراق واوروبا — صفحة 95 | حاجي محمد بيك خان