طولها بتسعمائة ميل ، وعرضها بثلاثة أميال ، كان الهولنديون قد استولوا عليها قديما وأنشؤوا فيها حصنا حصينا ثمّ انتزعها من سلطتهم الشيخ « بنداريك » .
وبالحادي والعشرين مررنا بأبوشهر « 1 » وهو ميناء من أشهر موانئ بلاد الفرس ، وإذ ذاك سكن البحر حاقّ السكون ، ولبثنا في نواحيها عدّة أيّام ، وقد أسفت على أنّ الريح لم تسكن قبل ذلك الحين ، فأكون مستطيعا للنزول ورؤية مدينة فارسية ، ثمّ تحركنا في اليوم الخامس والعشرين منه وساحلنا جانب جزيرة « أبو شايب » قيل إنّ طولها مائة وخمسون ميلا ، وفي مساء ذلك اليوم ألقينا الأنجر قبالة جزيرة كيش « 2 » لنستقي ماء منها .
وبالسابع والعشرين لحظنا جزيرة هرمز وبالثامن والعشرين ساحلنا جانب « كشمس » أكبر جزر الخليج العربي . وفي الثلاثين منه دخلنا بحر عمان وفي مدخله يرى المبحر سواحل بلاد الفرس وسواحل جزيرة العرب .
وفي الخليج العربي جمهرة من الجزر غير مسكونة وقد أطلق الإنكليز اسم « قبر زوم » على واحدة منها ، قيل إنّ بعض قواد الإسكندر الكبير كان قد دفن فيها ، وجزيرة أخرى تسمّى « مامه سلمى » وليست هي إلّا صخرة رهيبة يتكسّر عليها الموج بشدّة ولا تستطيع سفينة الاقتراب منها من غير أن تحطّم تحطيما ، وقد رأينا في هذا البحر نوعا من السمك عجيبا جدا ، يسميه الإنكليز « سمك الكوكب » وهو مدور ، وينشر باللّيل ضياء قويا بحيث يشبه
هامش
الخاء والراء بعد الألف وفي آخرها كاف ، هذه النسبة إلى جزيرة في البحر قريبة من عمان اسمها خارك . . . » .
( 1 ) كتبناه على صورة ما يحكى ويعرف بين النّاس أيّامئذ والآن . ( م ) .
( 2 ) قال ياقوت في معجم البلدان : « كيش هو تعجيم قيس : جزيرة في وسط البحر تعد من أعمال فارس لأنّ أهلها فرس وقد ذكرتها في قيس وتعد في أعمال عمان . . . » وقال فيه : « قيس جزيرة وهي كيش في بحر عمان دورها أربعة فراسخ وهي مدينة مليحة المنظر ذات بساتين وعمارات جيدة وبها مسكن ملك ذلك البحر صاحب عمان وله ثلثا دخل البحرين وهي مرفأ مراكب الهند وبر فارس وجبالها تظهر منها المناظر ، ويزعمون أنّ بينهما أربعة فراسخ : رأيتها مرارا ، وشربهم من آبار فيها ولخواص النّاس صهاريج كثيرة لمياه المطر وفيها أسواق وخيرات ولملكها هيبة وقدر عند ملوك الهند لكثرة مراكبه ودوانيجه وهو فارسي شكله ولبسه مثل الديلم وعنده الخيول العراب الكثيرة والنعمة الظاهرة وفيها مغاص على اللؤلؤ . . . ورأيت فيها جماعة من أهل الأدب والفقه والفضل . . . » .