تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة أبي طالب خان إلى العراق واوروبا — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
على الحاكم توبيخ وتأنيب ، ونفي لعدّة من رؤساء المشاغبين ، وقد لاقيت في كلكتا الشابة الأرمنية فأكدت لي صحة جميع ما سمعته وذكرته آنفا . ولو قد شعرت عند وصولي إلى البصرة بأنّي سأمكث فيها مدة طويلة لسافرت برا إلى ششتر « 1 » ومنها إلى شيراز ، ومنها أستطيع أن أصير إلى بعض مواني البلاد الفارسية ، ومنه أبحر إلى بومباي وأخيرا أبحرت في اليوم التاسع عشر من المحرم سنة 1218 ه الموافق اليوم العاشر من أيار سنة 1803 م « 2 » في سفينة من سفن القنصل تسمّى « شانون » بعد مكث في البصرة دام خمسة وخمسين يوما .

أبو طالب يغادر البصرة إلى بومباي

وما كدت أضع قدميّ في السفينة المذكورة ، والريح مؤاتية لها حتّى أقلعت ، وفي غد ذلك اليوم وصلنا إلى مصب النهر ، وهو على مسافة تسعين ميلا من البصرة ، ودخلنا في الخليج العربي وهذا الخليج هو إحدى أذرع بحر عمان ، وهذا شعبة من بحر الهند ، ويمتد من الشمال الغربي إلى الجنوب الشرقي ، وطوله قرابة خمسمائة ميل ، وعرضه مائة وخمسون ميلا في مواضع ، ولكن عرضه في مدخله ستة وستون ميلا فقط ، والمسافة بين البصرة وبومباي ألف وخمسمائة ميل . وفي العشرين من المحرم ( سنة 1219 ه ) كنّا بإزاء جزيرة خارك « 3 » ويقدّر
هامش
( 1 ) يعني « تستر » في الجغرافية القديمة . ( المترجم ) . ( 2 ) ذكرنا سالفا نقلا من كتاب التوفيقات الإلهامية أنّ أوّل شوال من سنة 1218 ه وافق اليوم الرابع عشر من كانون الثاني سنة 1804 م فكيف يصح تاريخ أبي طالب ؟ لأنّ أوّل المحرم من سنة 1219 ه يوافق اليوم الثالث عشر من نيسان سنة 1805 م . ( المترجم ) . ( 3 ) قال ياقوت في معجم البلدان : « خارك بعد الألف راء وآخره كاف جزيرة في وسط البحر الفارسي وهي حبل عال في وسط البحر . إذا خرجت المراكب من عبادان تريد عمان وطابت بها الريح وصلت إليها في يوم وليلة وهي من أعمال فارس يقابلها في البر جنابة ، ومهروبان تنظر من هذه لهذه للجيد النظر ، فأمّا جبال البر فإنّها ظاهرة جدا وقد جئتها غير مرّة ووجدت أيضا قبرا يزار وينذر له ، بزعم أهل الجزيرة أنّه قبر محمّد بن الحنفية - رض - والتواريخ تأبى ذلك . . . » وقال السمعاني في الأنساب وابن الأثير في اللباب : « الخاركي بفتح