الّذين عبدوا النّار ، وقد ترك البلاد الفارسية عدد عظيم منهم قبل ألف ومائة سنة بالتقريب تخلصا من شدّة وطأة المسلمين ، وأقاموا في سوراة وفي بومباي ، وفي مدن أخرى من هذه الجهة من بلاد الهند ، وقد زاد عددهم أنمى زيادة بحيث رأينا أكثر أهل الصناعات والخدّام في بومباي من أهل هذه النحلة ، وناس منهم يحترفون بالتجارة ، وآخرون ذوو ثروات لا تحصى ، وكلهم يفهمون الإنكليزية والهندية فضلا عن لغتهم الأصلية إلّا أنّهم لا يتكلّمون بالفارسية الحديثة ، وإذ لم تكن لهم صلات اجتماعيّة بأهل المذاهب والديانات الأخرى فقد اعتزلوا واجتمعوا كلّهم فيما بينهم بالتقريب ، ويحسب الرائي لهم أنّهم حافظوا على ملامح أجدادهم من غير أقل تغير وتطوّر ، ويدعي أفراد من فلاسفة الإنكليز أنّ الشّمس لا تؤثر البتّة في ألوان النّاس ، ويذكرون اعتمادا منهم على تحقيقهم « فارسيس » بومباي للتمثيل وأرمن « جولفا » من أرباض أصفهان فهم يحافظون على ألوانهم دائما وأبدا ، فإن كان هذا صحيحا فلماذا كان الأوروبيون بيضا والأحباش سودا والهنود سمرا ؟ أنا لا أستطيع إدراك ذلك إن صدّقت بما هنالك .
المجوس في بومباي
والفارسيس يؤكدون أنّ عدّة من مواقدهم « 1 » نقلت من البلاد الفارسية قبل ثمانمائة سنة ، ويعبدون إلهين أحدهما يدعى « يزدان » وهو مبدأ كل خير والآخر يسمّى « أهرمان » وهو مبدأ كل شرّ ، ولما كان الخوف دائما أشدّ سيطرة على الرّوح البشري من الشكر والانبساط جدّ هؤلاء الفارسيس في عبادة « أهرمان » واحترامه واستداموهما أكثر ممّا يفعلون ليزدان ، وهم يغارون من اشتهار صيت نسائهم ، وإذا شكوا أقل شك في امرأة منهن قتلوها سرّا ، ومع ذلك ينبغي أن لا يعتقد أنّهم على أدب كثير ، فلم يزرني أحد منهم أيّام كوني في بومباي ، ولعلّهم حسبوني أعلى منهم بكثير فلا أقبل دعوتهم إن دعوني ، والفارسيسي الوحيد الّذي رأيته متعلما مثقفا وعرفته
هامش
( 1 ) المذكور في الترجمة « مذابحهم » مع أنّ لهم مواقد في بيوت النّار فلعلّ الخطأ في الترجمة الأصلية . ( المترجم ) .