تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة أبي طالب خان إلى العراق واوروبا — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
ليس مليئا « 1 » بإرضائي ، وتشاجرنا تشاجرا عليه مسحة من الانبساط تخفف قليلا من حرافة اللوم والتثريب . وأضيف إلى ذلك أنّي قضيت وقتي بعد ذلك في دار القنصل باستلطاف فائق وعيش رائق ، فقد كان حسن الإضافة ، وحسنت اجتماعاتنا بحضور الربان « سبينس » والدكتور « ميلز » .

المرأة الأرمنية وقضيتها

وفي أثناء إقامتي بالبصرة أقلقني جدا حادث لم يكن متوقعا ، ذلك أنّ ربانا من الربانين اسمه « وايت » كانت له دار ذات أثاث حصن في المدينة ، وكانت له فيها خدينة أرمنية ، وجاء ذات يوم عربي فقير فوجد لدى الباب رقعة مكتوبا فيها هذه العبارات « يا سكان البصرة أنا أستغيثكم ، فإنّي مسلمة مولودة في مصر وفي أثناء الغزو الفرنسي لها وقعت في يدي نصراني وأنا أمقته مقتا فأتضرع إليكم أن تنقذوني » . فأسرع العربي في نقل الرقعة إلى القاضي وحلف بحضرته أنّ الرقعة ألقيت إليه من أعلى دار الرّبان وايت ، وأعلن الشهود أنّهم في الحقيقة طالما سمعوا هذه المرأة تشكو سوء حظها ، فأرسل القاضي موظفا لدعوة الأرمنية إلى حضور مجلس القضاء ، فأبى الرّبان وايت أن يسلم المرأة وتحصّن في داره وامتنع ، وأخطر القنصل بالحال الّتي صار إليها ، وهذا القنصل كانت له كلمة نافذة عند جميع الموظفين الأتراك بمقامه وثرواته ، فبعث برسالة إلى حاكم البصرة ، يرجو منه أن يؤخر المحاكمة إلى اليوم الثاني واعدا إيّاه بإطلاق المرأة ، إن كانت مسلمة أو أرادت أن تكون مسلمة . فأجابه الحاكم إلى ذلك ، وأمر جماعة من الجند أن يفرقوا المتألبين الّذين جمعتهم غرابة الحادث . وكان ربان آخر لسفينة أخرى مشحونة للسفر إلى بومباي يسكن في دار الرّبان وايت المذكور آنفا ، فذعره هذا الحادث وبعثه على أن يسرع في نقل ماله وأشيائه الثمينة جدا إلى سفينته ، وذاع الخبر في الحال بأنّ المسلمة الشابة متأهبة للهرب . فاجتمعت العامّة واقتحمت دار الرّبان وأخذت المرأة إلى مجلس القضاء ، فسألها القاضي عن الأمر ، فأعلنت أنّ كل هذه الحكاية كذب وهو الغاية في
هامش
( 1 ) الملئ هو القادر المستطيع المتمكن . ( المترجم ) .