عبد الوهاب « 1 » أي موزع جميع الهبات وإنّه كان في بعض نواحي الحلّة على ضفتي الفرات ، وإنّ إبراهيم من قبيلة بني حرب بنجد قد تبنّاه ، وقد فاق وهو في شبابه أترابه بعقله وصحة رأيه وحافظته ، وكان مفرط السّخاء ، فكان إذا أعطاه والده بالتبنّي شيئا من المال وزعه في الحال بين خدّامه ، وبعد أن أتمّ دراسته الأولى وتعلّم الفقه تعلما بغير تبحّر سافر إلى أصفهان ، وهي يومئذ عاصمة بلاد الفرس ، فدرس هناك سنوات على أمهر الشيوخ ثمّ قصد إلى خراسان فغزنة ومنها سافر إلى العراق وعاد إلى وطنه ، ولم يكن بدأ بدعوته ونشر مذهبه إلّا في نحو سنة 1171 ه ( 1757 - 1758 م ) وكان في أوّل أمره قد انتحل مذهب الإمام المشهور أبي حنيفة ولم يخالفه إلّا في شرح النصّ ثمّ كشف عن نفسه الغطاء ودعا إلى دين جديد كل الجدّة ، وعدّ جميع المسلمين متحزبين وكفارا ووثنيين ، واتّهمهم بأشنع من ذلك ، قال :
لأنّ الوثنيّين ينسون في أيّام المصائب أوثانهم ويتوجهون بصلواتهم إلى اللّه الإله الحقيقي مع أنّ المسلمين لا يستغيثون إلّا بمحمّد وعليّ بن أبي طالب أو آخرين من أوليائهم ، فالنّاس الّذين يذهبون للصلاة عند قبر محمّد وذرّيّته طلبا للشفاعة يصيرون في كل يوم وثنيّين ، فليس في الأمم من بلغ به الحمق أن يعبد الخيال ، واليهود والنصارى الّذين عندهم صورة موسى وصورة عيسى لا يعدّونهما إلهين عند التضرّع إليهما والصلاة لهما وإنّما يريدون شفاعتهما » . وبأمثال هذا الكلام اجتذب جمهورا من المؤمنين به ثمّ نهد
هامش
( 1 ) الصحيح أنّ اسمه « محمّد بن عبد الوهاب بن سليمان التميمي النجدي ، وذكر صاحب الأعلام الأستاذ خير الدّين الزركلي وهو من موظفي دولة الوهابيين أنّه ولد سنة 1115 ه بالعيينة من نجد ونشأ فيها وكان أبوه قاضيها ، ورحل مرتين إلى الحجاز فمكث في المدينة وقرأ على علماء فيها ودخل الشام ثمّ البصرة فاجتواها وأهلها وعاد إلى نجد فسكن حريملا وكان أبوه قد نقل إلى قضائها وجهر بدعوته سنة 1143 ه ثمّ عاد إلى العيينة وأيده أميرها ثمّ تركه ، فقصد الدرعية من نجد أيضا سنة 1157 ه فتلقاه أميرها محمّد بن سعود بن محمّد بن مقرن بن مرخان العنزي بالإكرام ، وتعاهدا على أن يكون ابن سعود حارسا للدّين وقاصرا للسنة ، كما يرها هو نفسه ، وأن يستمر على الجهر بدعوته واتسع بذلك ملك ابن سعود ، وتسمّى هو وأصحابه بإخوان من أطاع اللّه ، وسماهم خصومهم بالوهابيين نسبة إليه ، كذا قال الزركلي والصواب : نسبة إلى أبيه على عادة العرب في النسبة إلى الأب أو الجد كالعباسيين ، والأمويين . وتوفي سنة 1206 ه بالدرعية « الأعلام 7 : 9 ، 137 » .