تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة أبي طالب خان إلى العراق واوروبا — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
أخذت تفقد كل يوم مكانتها ، وأخذ أعيان سكانها أيضا يتركونها ، وهذا النهب وقع قبل سبعة أشهر من بلوغي إيّاه ، وذلك في اليوم الثامن عشر من ذي الحجّة ( 1217 ه ) الموافق لنيسان سنة 1802 م بينما كان معظم أتقياء السكان بكربلاء في زيارة مشهد النجف خرج خمسة وعشرون ألف وهابيّ على خيل وجمال عربية بغتة من الصحراء ودخلوا المدينة وساعدوهم على ذلك ، أشخاص من الغاوين ، وكان الوهابيون يصرخون للتأليب والتخريب قائلين : « اقتلوا الشيعة واقطعوا رقاب الكفرة » . فذبحوا السكان ونهبوا ما في منازلهم وحاولوا أن يقلعوا صفائح الذهب من المشهد وكان مثبّتة جدا فلم يستطيعوا ذلك ، ومع ذلك فلم يتحرجوا من إخراب المشاهد والعبث بالقبور الأخرى ، ثمّ انصرفوا من تلقاء أنفسهم في أفول الشّمس « 1 » .
هامش
وقال في ترجمة السيّد علي ابن السيّد محمّد بن أبي المعالي الكبير الطباطبائي الحائري ما يفيد أنّ وفاته بعد سنة هجوم الوهابيين على كربلاء قال : « وكان قتل الوهابية الملعونة ( كذا ) في السنة السادسة عشرة ( والمائتين والألف ) كما مر في باب العبادلة وذلك في عيد الغدير منها المتوجه غالب أهل البلد ( كربلا ) فيه إلى مخصوصة أمير المؤمنين - صلوات اللّه عليه - ومن عجيب الاتفاق في تلك الواقعة العظيمة أيضا بالنسبة إلى سيّدنا صاحب الترجمة - عليه الرحمة - أنّه لما وقف على قصدهم الهجوم على داره بعزيمة قتله وقتل عياله ونهب أمواله فأرسل بحسب الإمكان أهاليه وأمواله في الخفاء عنهم إلى مواضع مأمونة وبقي هو وحده في الدار مع طفل رضيع في الدار لم يذهبوا به مع أنفسهم ثمّ إنّ أولئك الفجرة الفسقة الملاعين لما فعلوا ما فعلوا وقتلوا ما قتلوا ونهبوا ما نهبوا من المؤمنين والمسلمين ، وهدموا أركان الدّين المبين ، وهتكوا حرمة ابن بنت رسول اللّه الأمين ، بحيث ربطوا الدواب الكثيرة القذرة في الصحن المطهّر ، وأخذوا جميع ما كان من النفائس في الحرم المنوّر ، قلعوا ضريحه الشريف وكسروا صندوقه المنيف ، ووضعوا هاون القهوة فوق رأس الحضرة المقدّسة على وجه التخفيف ، ودقوها وطبخوها ، وشربوها وسقوها كل شقي غريب وفاسق غير عفيف ، ولم يتركوا حرمة إلّا هتكوها ولا عصمة إلّا خرموها ولا شقاوة إلّا ختموها ولا عداوة إلّا أتموها خافوا على أنفسهم الخبيثة من سوء عاقبة هذه الأطوار ، ومن هجوم رجال الحق عليهم بعد ذلك من الأقطار فاختاروا الفرار ، على الفرار ولم يلبثوا في البلد إلّا بقيّة ذلك النّهار . ويريدون ليطفئوا نور اللّه بأقوالهم واللّه متم نوره . . . » ( الروضات ص 516 ) . ( 1 ) قال الشيخ ياسين العمري في حوادث سنة 1216 ه : « وفيها يوم الجمعة ثامن عشر ذي الحجّة قدم ركب الوهابي في ستة عشر ألف مقاتل على غفلة وأغاروا على مشهد الحسين - رضي - صباحا ودخلوا المشهد وقتلوا من وجدوا قيل خمسمائة نفس وقيل خمسة آلاف وقيل أكثر وقيل
رحلة أبي طالب خان إلى العراق واوروبا — صفحة 269 | حاجي محمد بيك خان