تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة أبي طالب خان إلى العراق واوروبا — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
الباقية في الأرض المقدّسة ، وإنّ هذا اللقاء غير المنتظر سرّني أعظم السّرور . إنّ الوهابيين كانوا قد سلبوا منهن ما يملكن وقد أعنتهنّ بجميع ما أستطيعه إذ ذاك من العون المالي . وقد رمّم ملك بلاد الفرس محمّد خان القاجاري قبل عدّة سنين بنفقاته صحن مشهد كربلاء وتربته . والقبّة كلها مغشاة بصفائح من ذهب ، وداخل المشهد مزوّق بالتزاويق والتذاهيب ، وقد جيء من بلاد الفرس خاصة بأشهر الصاغة والمزوّقين والمصورين من أجل ذلك . وجسد أمير الشّهداء الحسين بن علي سبط النبي محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلم مدفون في وسط البنيان في تابوت من الفولاذ مغطى بصفائح ذهب منزلة فيه ، وفي صحن المشهد قبور ستين شهيدا استشهدوا مع الحسين ، وعلى أربعة أميال من المشهد قبر محفور تحت الموضع الّذي قتل فيه الشّهداء ، ومن هذا الموضع يستخرجون « التربة » المقدّسة من أرض كربلاء ويبعثون بها إلى جميع أجزاء الدّنيا « 1 » . وقد أريت أيضا الموضع الّذي نصب فيه الإمام زين العابدين خيمته يوم الوقيعة ، وقد بنت الأميرة زوج النواب الأخير للكنو آصف الدولة مقاما رائع البنيان ، وبدأت هذه الأميرة أيضا في بعض نواحي كربلاء بإنشاء خان مسافرين ، ولكن وفاة النواب اضطرتها إلى العدول عن ذلك . وقد اعتاد الزوار أن يزوروا قبر شهيد من الشّهداء على مسافة ثمانية أميال من كربلاء ولكني لم أجرؤ على الاقتراب منه خوفا من أن يعتقلني قطّاع الطريق الّذين يطوفون في ذلك الصقع مرتدين أردية الوهابيين . وقد أدير على كربلاء سور من الرهص ، وكانت مقاما لكثير من التجار الأثرياء ولكنّها بعد أن نهب الوهابيون ما فيها « 2 »
هامش
( 1 ) لو قال « الدّنيا الإسلامية » لقارب الصواب . ( المترجم ) . ( 2 ) قال مصطفى جواد : ذكر محمّد باقر الخونساري في ترجمة الشيخ « عبد الصمد الهمذاني ثمّ الحائري الفقيه اللغوي الحكيم المتكلم من كتابه روضات الجنّات « ص 353 » أنّه استشهد على أيدي الوهابيين بكربلاء بعد ما احتالوا عليه وأخرجوه من داره ، وذلك يوم الأربعاء الثامن عشر ( من ذي الحجّة ) من شهور سنة ست عشرة ومائتين وألف الهجرية وهو يوم عيد الغدير ، قال الخونساري : « وكان رئيس تلك الفئة الخاسرة الطاغية سعود الملعون الّذي ملك الحرمين المطهرين وهدم مقابر أئمّة البقيع وتصرف في دين اللّه وكان على مذهب الحنبلي وينكر القياس وأهله بما لا مزيد عليه وكان هذا القتل هو القتل الثاني من أهل تلك البقعة المباركة » . -
رحلة أبي طالب خان إلى العراق واوروبا — صفحة 268 | حاجي محمد بيك خان