تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة أبي طالب خان إلى العراق واوروبا — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
وقد اتهم حاكم كربلاء « عمر أغا » وكان ذا اعتقادات باطلة جدا ، بمواطأة الوهابيين ومنابأتهم والميل إلى فسادهم ، بدلالة أنّه عند أوّل روع هرب إلى قرية مجاورة لكربلاء من غير أن يقاومهم البتة ، فدعي إلى محكمة وحوكم وأصدر سليمان باشا عليه حكما بإعدامه فأعدم . وقد قتل الوهابيون في الوقت القليل الّذي لبثوه في المدينة خمسة آلاف إنسان ، وجرحوا عشرة آلاف آخرين ، وقد أخذوا الذهب والفضة والأشياء الأخرى الثمينة الّتي وجدوها ، وهذا الحادث لا يزال على حداثته ، فلا يتكلّم النّاس على غيره ، ولا يتحدّثون بما سواه من الحوادث ، وحكاية هذه القسوة والوحشية الوهابية أقفّت شعر رأسي إقفافا ، ويظهر مع ذلك أنّ سكان كربلاء كانوا سالكين سبيل الجبن والنذالة اللذين جعلهم إفراطهما يستسلمون للذبح من غير أن يدافعوا . ولما خرج الوهابيون عن المدينة استفاد العرب المجاورون لكربلاء من الذعر الّذي عمّ تلك النواحي والبلاد فدخلوا المدينة وانتهبوا جميع ما تركه الوهابيون ، وقتلوا أيضا عددا كبيرا من السكان ولبثوا في المدينة نهارين وليلة واحدة .

الوهابيون

وفي أثناء لبثي بكربلاء اجتهدت في الحصول على علم بالقوانين الوهابية والمذهب الوهابي ولكن رجال هذا البلد كانوا جدّ بلداء ، وجد مستغربين للاستعلام ، مستعجبين من الاستفهام بحيث لم أستطع أن أعلم منهم شيئا في هذا الموضوع ، وإنّما علمت أنّ مؤسس هذا المذهب يسمّى
هامش
ثمانية آلاف حتّى العجوز والرضع ونهبوا وسلبوا وهدموا قبر الحسين - رضي - وأخذوا ما فيه من البسط والأموال ، قيل مائة ألف كيس وقيل أقل وقيل أكثر ، ولم يسلم من المشهد إلّا خان ومحلة كان في الخان نحو خمسين تفنكجي فقتلوا من ركب الوهابي خلقا كثيرا وسلموا . ثمّ إنّ الركب عند العصر رحلوا ورجعوا على أعقابهم ، وبلغ ذلك إلى كهيه باشا علي باشا فتبعهم بالعساكر فهربوا وأوسعوا في البر » « نسخة باريس الورقة 332 » وقال في غاية المرام - ص 199 - : « وفي هذه السنة قدم ركب من الوهابي في ثمانمائة بعير على كل بعير اثنين وغاروا على مشهد الحسين - رض - ثامن عشر ذي الحجّة - وقتلوا جميع أهل المشهد وهدموا القبّة ورحلوا من يومهم بالغنائم ، وجملة من قتل ثمانية آلاف رجل وامرأة وطفل وغلام وقيل خمسة آلاف ، وكرر ذلك في كتابه « غرائب الأثر ص 60 » .
رحلة أبي طالب خان إلى العراق واوروبا — صفحة 270 | حاجي محمد بيك خان