الدخول في دينها ، ولم تكتف بالاستيلاء على جزيرة العرب ، وهذه نسخة من كتاب وجه به رئيسهم إلى ملك الفرس « اللّه الحافظ من كيد الشيطان بسم اللّه الرّحمن الرّحيم من عبد العزيز رئيس المسلمين إلى فتح علي شاه ملك الفرس ، منذ وفاة النبي محمّد تفاقم الشرك والوثنية في أتباعه تفاقما مهلعا ففي النجف وكربلاء يسجد النّاس ويركعون لقبور من الطين والمرمر ، ويتوجهون بدعائهم إلى رمم تلك القبور ، إنّ هذه السيرة لا يرتضيها سيّدنا علي ولا سيّدنا الحسين ، ولذلك بذلت وسعي واستفرغت طاقتي ومجهودي في تطهير ديننا المقدّس من هذه الاعتقادات الباطلة ، وبلطف اللّه نفيتها منذ زمن طويل ، من النجف ومن عامّة جزيرة العرب ، ثمّ إنّ حراس المشهد ، وقد استولى عليهم الطمع والجشع ، شجعوا النّاس على التمادي في تطبيق الاعتقادات الباطلة ، وأبوا الاستجابة إلى مواعظي ، فأرسلت - وقد علمت أنت بذلك - جيشا من المؤمنين لمعاقبتهم كما يستحقون ، فإن كان الفرس منهمكين في هذه العقائد الزائغة فليسرعوا توبتهم . فمن يكن مجرما باتباع الوثنية والقول بالشرك فإنّه يعاقب بقسوة ، والسلام على من يسمعون صوتي ويقبلون دعوتي » .
أبو طالب يقصد النجف
وعندما أتممت واجبات زيارتي بكربلاء سافرت إلى النجف على طريق الحلّة ، فوصلت إليها في اليوم بعينه ، وفي هذه المدينة الأخيرة الّتي هي على مسافة ستة عشر فرسخا رأيت في طريقي قناتين ، الأولى تسمّى « النهر الحسيني « 1 » » وكان السلطان مراد أمر بحفرها لإجراء الماء الفراتي إلى كربلا ، والثانية تسمّى « نهر الهندي « 2 » » أو الآصفي لأنّ النواب آصف الدولة أمر بحفرها بنفقاته وهي أعرض من النهر الحسيني ، وكان يراد بها إرواء النجف موضع مشهد عليّ ، وهذه القناة بلغت الآن النفقات عليها عشرة
هامش
( 1 ) أراد نهر الحسينية الحالي ، وأحسب التأنيث آنيا من الموصوف المحذوف أي القناة ، ومتأتيا من اللغة التركية . ( المترجم ) .
( 2 ) أراد نهر الهندية الحالي ، وأحسب التأنيث فيه آنيا ممّا ذكرته في التعليق السابق لهذا أو من الإضافة إلى البلدة . ( المترجم ) .