تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة أبي طالب خان إلى العراق واوروبا — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
بغداد ، وقيل إنّ هاتين المدينتين بغداد وسامراء كانتا في أيّام عزّة الخلفاء جد متقاربتين بحيث يستطيع ديك من الديكة أن يجوس خلالهما كلتيهما قافزا من دار إلى دار بسهولة ، ويرى على الطريق بقايا مبان وعمارات . وسامراء قائمة على الضفة الغربية من دجلة « 1 » فإذا قصد القاصد إليها وجد الطريق يخط خطا مستقيما على التقريب ، يسير فيه القاصد إن لم يضطره الخوف من قطاع الطريق من العرب إلى أن يدور عدّة دورات تفاديا من لقائهم . وفي هذه المدينة أيضا مشهد علي الهادي الإمام العاشر وقد شيّده أحمد خان الدنبيلي ، وهذه القبّة تفوق قبب كربلاء في السمك والمتانة والقوّة ، وقبّة الكاظمين أيضا ، ولكن المهندس المعمار لم يكن كمعمار تلك القبب في الرشاقة والأناقة ، فليست مذهبّة ، وداخل المشهد يحوي صندوقا من الخشب أي تابوتا يغطي قبور أربعة أئمّة هم علي الهادي والحسن العسكري ونرجس خاتون أم المهدي الإمام الثاني عشر وابنة لعلي الهادي الإمام العاشر ، وعلى مسافة رمية سهم من المشهد ترى المغارة الّتي اختفى فيها الإمام المهدي الّذي ينتظر عدّة أتقياء من الشيعة عودته « 2 » ، وهذه المغارة لم تتغير قط ، وإنّما شيّدت عليها لصيانتها . وباليوم الثاني من وصولي جاءني ليزورني السيّد خليل ناظر المشهد ومع أنّه كان سني المذهب فقد أظهر لي كثيرا من الرعاية والحفاوة . وباليوم الّذي تلا ذلك اليوم وجدت نفسي متعبا من إزعاج جمهور من الشحاذين ، ولم أرد أن أشهد السيرة الجبروتية الّتي يسيرها دليلي في معاملته للشيعة فصمّمت على اختصار زيارتي ، وبعد أن أتممت جميع الأواجب « 3 » الدينية المقرّرة عدت سالكا الطريق إلى بغداد ، وما كدنا نسير أميالا قليلة حتّى ابتدأ المطر بالسقوط واستمر على تبليلنا حتّى وصولنا إلى بغداد ، والعادة أن لا يقضي الزائر في هذه السفرة إلّا نحوا من ستة أيّام إلّا أنّ الحالة الراعبة للطرق ، والمناخ الرديء استبقياني اثني عشر يوما في السفر .
هامش
( 1 ) هذا وهم من أبي طالب فإنّها على الضفة الشرقية . ( المترجم ) . ( 2 ) يظهر لنا أنّ أبا طالب لم يكن منهم . ( المترجم ) . ( 3 ) الأواجب جمع الواجب . ( المترجم ) .