أربعة فراسخ من سامراء زرنا مشاهد الإمامين العاشر والحادي عشر « 1 » ، وقد خلبني جمالهما .
وإلى يمين سامراء يقوم تلّ يسميه سكان ذلك الصقع « تل المخالي « 2 » » و « تل » بالعربية يعني تلعة و « المخالي » تعني نوعا صغيرا من الأكياس يسع أربع ليفرات « 3 » أو خمسا من الحبوب تشبه الّتي تستعمل في لندن لمؤنة الأفواه الخاصّة بخيل الكراء ، ويحكى في هذه القرية حكاية جد خاصّة هي أنّ المعتصم أحد خلفاء بني العباس أراد أن يظهر للحسن « 4 » العسكري الإمام الحادي عشر صورة واضحة كل الوضوح لسلطانه ، فاستعرض جيشه في هذا السهل ، فلما انتهى الاستعراض أمر كل فارس من الفرسان أن يملأ مخلاته ترابا ويفرغها في هذا الموضع ففعلوا ، فكان هذا التل من كثرة مخاليهم لكثرة عددهم في وقت قليل ، ولما رأى الإمام هذه الأعجوبة قال للمعتصم : لو تأذن لي في أن أريك جيشي . فأذن له ، فأشار إذ ذاك إلى موضع معين وفيه رأى الخليفة في الهواء جيشا كثيفا من الرّجال والخيل يتقدّم نحوه كأنّه يهجم عليه ، والجنود مدّرعون وللخيل منظر رهيب ، فجمد هذا المشهد عيني الخليفة من الرهب ورجا من الإمام أن يعفو عنه زهوه وتهوّره ، فعفاهما عنه بكثير من اللطف ، ومنذ ذلك الحادث سمي الحسن بالعسكري ومعنى ذلك « رئيس العسكر « 5 » » . وباللّيل دخلنا سامراء وهي تسمي أيضا « سرّ من رأى » أي متعة الناظر ، وهي على مسافة ثمانين ميلا من
هامش
( 1 ) هكذا وردت الترجمة الفرنسية وهو كلام غير مستقيم فكيف يزور الدفين في سامراء وهو على أربعة فراسخ منه ؟ ! ( المترجم ) .
( 2 ) ذكر ظهير الدّين ابن الكازروني في مختصر التاريخ وعبد الرّحمن الأربلي في خلاصة الذهب المسبوك أنّ من آثار المعتصم بسامراء « تل المخالي » وحكايته مشهورة لما جيش الجيوش إلى حصار عمورية . ( المترجم ) .
( 3 ) ذكرنا سالفا أنّ الليفرة خمسمائة غرام .
( 4 ) في الترجمة الفرنسية « حسين » ، والحكاية عامية والحسن العسكري لم يدرك ظلامة المعتصم .
( المترجم ) .
( 5 ) الصحيح أنّ لقب العسكري من « العسكر » وهو أحد أسماء سامراء ، وهو أخف من سامراء وأقدم نسبة إلى سامراء أي سامري ظهرت في عصر المتنبي في النصف الأوّل من القرن الرابع للهجرة ، وإنّما كانوا يسمون المقيم بسامراء قبل ذلك « العسكري » . ( المترجم ) .