راتب « 1 » ، من نفقات مؤسسة الدينية ، والناظر وهو يلقب بشيخ المشايخ أي رئيس الأحبار علم بوصولي فدعاني أن أشرب القهوة معه ، وقبلت دعوته ولم أجد فيه إلّا رجلا قليل المعرفة فأسرعت ختم الزيارة . وفي وسط بغداد أيضا قبر الشيخ شهاب الدّين السهروردي « 2 » وحوله بستان جميل ومسجد وعدّة أبنية تابعة له .
وفي خارج سور بغداد عدّة ترب جميلة فيها رمم أشخاص مشهورين ، وأشهرها تربة الشيخ « آهي قوزات « 3 » » وتربة زبيدة « 4 » زوج الخليفة هارون الرشيد ويرى خارج بغداد غير ذلك صومعة النصارى المشهورة جدا بكشف أعجوبي عن عين ماء ، شيد عليها الخليفة علي فوارة « 5 » .
أبو طالب في سامراء
وبعد أن زرت المواضع المقدّسة ببغداد وما حولها كما ذكرت عزمت على زيارة قبور سامراء وقبور كربلاء والنجف ، ولذلك اكتريت خيلا ، وفي نحو اليوم الخامس عشر من شوال « 6 » الموافق اليوم الحادي عشر من شباط سنة 1803 م عبرنا دجلة وصعدنا في الطريق الّذي كنت سرت فيه في الأيّام الثلاثة الأخيرة من سفرة القسطنطينية فبغداد « 7 » ، ووصلت إلى سامراء في اليوم
هامش
( 1 ) أصل الراتب في التاريخ الإسلامي لمواد الطعام وعدتها . ( المترجم ) .
( 2 ) كتبه « شهروردي » فأصلحته . ( المترجم ) .
( 3 ) لم أقف على حقيقة اسمه ولا على تاريخه . ( المترجم ) .
( 4 ) كتبها « زيبندة » فأصلحت الاسم . ( المترجم ) .
( 5 ) لعلّه يشير إلى حكاية عامية خاصة بمشهد العتيقة العباسي العصر أي مشهد المنطقة المعروف في عصر بني العباس أيضا وما بعدهم بهذا الاسم كما ذكر ابن عبد الحق في كتابه « مراصد الاطلاع » في مادة « سونايا » منه ، وهو المسمّى غلطا في العصر الأخير بجامع براثا مع أنّ جامع براثا كان في غربه على مسافة غير قليلة وقد زالت آثاره منذ عدّة قرون ، وجامع المنطقة قائم اليوم بين الكاظمية وبغداد وهو إلى بغداد أقرب . ( المترجم ) .
( 6 ) في التوفيقات الإلهامية أنّ أوّل شوال من سنة 1218 ه يوافق 14 كانون الثاني 1804 م .
( 7 ) الصحيح أنّ السفر من بغداد إلى سامراء يستغرق يوما واحدا في الجانب الشرقي من دجلة للمسرع السير فأبو طالب قد زاد فضلا عن أنّ الطريقين يختلفان من خان يعرف بخان النهروان في أوّل صحراء طفر المعروفة اليوم بالغرفة وسيبين من كلام أبي طالب أنّه سلك الجانب الغربي وهذا جد عجيب وغريب . ( المترجم ) .