تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة أبي طالب خان إلى العراق واوروبا — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
الإصدار ذهبنا إلى دار القنصل البريطاني المستر « فيزي » فتلقانا بأدب وافر ورجا منّا أن نقيم عنده حتّى غد ذلك اليوم . وخرجنا بعد الغداء لزيارة « الحاج عثمان « 1 » أغا » مدير الكمرك والمكوس ، وكانت داره منشأة في وسط بستان بهيج على مقربة من المدينة ، فوصلنا إلى داره عند حلول تغدّيه ، فاستقبلنا استقبالا لطيفا جدا ، ومع أنّنا كنّا قد تغدينا ألزمنا أن نقبل هو كاسات « 2 » وشراب القهوة ، ولما انصرفنا من عند الأغا طلب منّي وعدا بأن أجيئه ثانية نهار الغد . وقبل حلول الساعة المعينة أرسل أحد خدامه بفرس مسرّج سرج عسجدي فاخر ، فركبته إلى حديقته ، فاحتضنني الأغا بذراعيه وجلسنا وقدّم إلينا طعام نفيس « 3 » ، وقد كنت حرمت زمنا جدّ طويل طبيخ المطبخ الشرقي بحيث سرّني هذا الطعام ومرآبي أعظم السرور والمرء . وبعد التغدي شربنا من « الشربت » وبقينا نتحادث حتّى منتصف اللّيل ، وإذ كنت أفكر في تركي أزمير غد ذلك اليوم زوّدني الأغا كتاب توصية إلى سيد من أصدقائه مقيم في القسطنطينية ، فشكرت ألطافه كثيرا واستأذنته في الانصراف ، وحينئذ أمر بإعداد زورق وكلف أفرادا من موظفيه باستصحابي إلى مثواي . واشتور القنصل والرّبان ريشارد في وسائل نقلي إلى القسطنطينية ، وبان لهما أنّي سأكابد كثيرا من الأذى إن سافرت برا ، وعلى هذا يكون من الملائم أن أبحر في السفينة « أوروز » أيضا ، إلّا أنّ الرّبان لم يكن قد استجاز أمير البحر في هذه السفرة ، وإذ كانت السفينة محتاجة إلى صار وعدّة أدوات لا يمكن الحصول عليها إلّا في القسطنطينية اعتقد أنّه لا يستطيع أن يأخذ على نفسه مسؤولية الصيرورة إلى ميناء القسطنطينية . وأزمير مدينة كبيرة ولها موضع جليل ويسكنها اليونانيون والمسلمون ، وفيها كثير من التجار النصارى ، وفيها تجتمع السفن من كل موانئ البحر
هامش
( 1 ) في الترجمة الفرنسية « عصمان » بحسب النطق التركي الّذي هو ارتضاخ لكنة . ( المترجم ) . ( 2 ) لم أجد هذه الكلمة في المعجمات التركية ولعلّها محرفة وسيذكرها بصورة « هوكاه » في موضع آخر . ( المترجم ) . ( 3 ) عجبنا من وصف أبي طالب لعشاء هذا التركي بالنفاسة ولم يكن من مطبخ إنكليزي ولا من الألوان الإنكليزية . ( المترجم ) .