تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة أبي طالب خان إلى العراق واوروبا — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
الريح إلى بعض جزر البحر الأبيض المنتشرة فيه ، فكان من حسن حظنا أنّ سلّمنا من كل هذه الأخطار ، ثمّ تحولت الريح في الغد صباحا فقطعنا مائة وخمسين ميلا في أربع وعشرين ساعة . وباليوم السادس رست السفينة في ميناء « ميلو » وعلمنا هناك أنّ إحدى عشرة سفينة قد دمرتها العاصفة ، وأصاب سفينتنا من الأضرار ما حمل الرّبان أن يرى من اللازم ترميمها ، وكنّا في أثناء العاصفة قد مررنا بإزاء « كاندي » وعدّة جزر أخرى عرفها الجغرافيون العرب باسم « الجزر الأيونيّة » . وقد رأينا في مطارح البصر من الجوار عدّة مدن كبيرة منشأة جميعها فوق الهضاب وهي خاضعة للأتراك وسكانها من اليونانيين الّذين يئنون تحت استبداد الأتراك الفظيع « 1 » ، وهم جدّ أشقياء وبائسون بحيث يعد أدنى الهنود أميرا بالإضافة إليهم . والأتراك محافظون على الشريعة المحمّديّة متشدّدون ، ويضطهدون جميع من ليس على دينهم « 2 » ، وهؤلاء اليونانيون يظهر أنّهم مخذولون ومستسلمون اليأس ، وعلى وجوههم أمارات الحزن والفقر ، ولم أستطع أن لا أترثى لهم . وفي اليوم الثالث من تشرين الأوّل ( سنة 1802 م ) أبحرت سفينتنا من ميلو وبعد يومين أو ثلاثة أيّام لاحت لنا في مرورنا « أثينا » موطن أفلاطون وديوجين وعديد من عظماء الرّجال الآخرين ، وباستعمالنا المناظر استطعنا أن نرى بوضوح أطلال عدّة معابد وهياكل وخرائبها ، فسطوحها قد خربت منذ دهر طويل ولكن الأعمدة المرمر القائمة حتّى اليوم تشهد على عظمتها القديمة . وفي اليوم الخامس من تشرين الأوّل ( سنة 1802 م ) بعد سفرة طيبة جدا رست سفينتنا في خليج أزمير .

أبو طالب في أزمير

وحينما أصدر الرّبان أوامره إلى البحرية الّذين في سفينته وأتم
هامش
( 1 ) لم يكن مستغربا قول أبي طالب هذا وقد كان داعية للإنكليز وأسيرا لحبهم ، كما دلّت عليه رحلته مرارا . ( المترجم ) . ( 2 ) اتهام ظاهر البطلان لأنّ الإسلام يحرم ذلك . ( المترجم ) .