تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة أبي طالب خان إلى العراق واوروبا — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
سريع بحيث لا يستطاع دخول الميناء بغير غوث من ريح قوية تأتي من الغرب ، وقد وجدنا هناك خمسين سفينة تنتظر ، ومنها ما كانت تنتظر منذ شهرين ، الحين الموائم للإقلاع . إنّ بحر مرمرة يفصل بلاد العجم : الإمبراطورية الفارسية القديمة عن بلاد الفرنج أو يفصل آسيا عن أوروبا ، وهذا البحر الّذي طوله مائة وعشرون ميلا هو في الوسط ذو عرض عريض ولكنّه يتضايق في نهايته إلى مجريين عرضهما ميلان أو ثلاثة أميال ويسمّى أحدهما مضيق « كاليبولي » والآخر « مضيق القسطنطينية » ، وكل الدول الّتي في شمال شرقي هذا البحر هي في عداد أوروبا « 1 » ، والدول الّتي في الجنوب الشرقي في عداد آسيا . إنّ لهارسب المسمّى عند العرب « بختنصر » كان أوّل ملك للفرس « 2 » أخضع شعوب حدود آسيا ، وهذا الفتح أدام حربا كثيرة الدماء مدة طويلة بين اليونانيين والفرس ، ولما حل الرومان محل اليونانيين ، وبسطوا سلطتهم على جميع أوروبا ناضلوا ملوك الفرس في الدولة الاشكانية والدولة الساسانية ، ولكن هذه الحوادث لم ينقلها مؤرخونا لأنّنا لم يكن لنا تواريخ على السنين صحيحة قبل محمّد ( عليه الصلاة والسلام ) . وبعد أن استولى السلاطين العثمانيون على القسطنطينية وعدّة أصقاع وأقطار من أوروبا تلقبوا بلقب « سلطان البرّين وخاقان البحرين » أي « إمبراطور والقارّتين وسيد البحرين » وقد حافظوا عليه حتّى الآن « 3 » . وبالقرب من مصب « هيليسبونت » على ساحل الأناضول موضع معروف باسم « تروا » « 4 » والضفة مغطاة بجمهرة من التلال يحسبها الرائي قبورا لمقاتلين سقطوا صرعى في الحروب الّتي وصفها أوميروس . وبعد أن قضينا يومين هناك دفعتنا الريح المؤاتية إلى مدخل « الداردانيل » ولكن مجرى الرياح كان جدّ سريع فاضطررنا إلى
هامش
( 1 ) لعلّ الأمر بالعكس فبلاد « روم أيلي » التركية هي في شمال البحر الغربي لا الشرقي وهي في عداد أوروبا . ( المترجم ) . ( 2 ) هذا من خرافات التاريخ فلم يكن بختنصر آريا ولا صلة له بالفرس غير صلة الجوار ، ولم يكن له اسم فارسي فهذا من أساطير الفرس . ( 3 ) قلنا : وقد تقدّم أنّ السلطان العثماني كان يلقب بين ملوك أوروبا بالسيد الأعظم . ( المترجم ) . ( 4 ) يعني طروادة المشهورة بحروبها .
رحلة أبي طالب خان إلى العراق واوروبا — صفحة 215 | حاجي محمد بيك خان