تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة أبي طالب خان إلى العراق واوروبا — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
التوقف والمضيق محصّن بحصنين أو قلعتين ذواتي مدافع عظيمة تستطيع بسهولة أن تغرق كل سفينة معادية تحاول أن تجتاز المضيق وإن ساعدتها ريح مؤاتية ، وهذا هو الّذي جعل « الداردانيل » مشهورا في جميع أوروبا ، وحصنان آخران يحفظان ذراع البحر الّذي يتحد بالبحر الأسود فوق القسطنطينية ، وبعدهما الأتراك مترسا لسلطنتهم ، وأنا لأؤيدهم في هذا الرأي : فإن يحصر الأتراك في القسطنطينية ويكلوا سلامتهم إلى أسوارهم فإنّي واثق بأنّهم لن يقاوموا جيشا مظفرا خمسة عشر يوما « 1 » .

أبو طالب في القسطنطينية

أقمنا أربعة عشر يوما في الداردانيل منتظرين ريحا مؤاتية طيبة ، ثمّ تحققت آمالنا في اليوم الثاني من تشرين الثاني ( سنة 1802 م ) فقد ارتفعت ريح عظيمة من الغرب فجأة فأقلعت معا زهاء مائة سفينة ، باختلاف حجومها وأوطانها ، ولم أر قط في حياتي منظرا جليلا كمنظر جميع هذه السفن وهي تستبق العبور ، وسرعان ما تركنا الحصنين الداردانيليّين وراءنا ، وألفينا في كل من الجانبيين للمضيق بلادا رائعة المناظر ، وفي اليوم الثالث رست السفينة بإزاء القسطنطينية ، ولم أنشب أن أرسلت إلى السفير الإنكليزي اللورد « إيلكن » برجائي منه أن يحصل لي مثوى في فندق من الفنادق ، وفي الغد أرسلت سيادته تعلمني أنّها أمرت بإعداد منزل لي وأنّها تنتظرني بفارغ صبر ، فتركت السفينة « أوروز » بعد التصبّح ، ورافقني حتّى الساحل مودعا لي الرّبان ريشارد ، ليؤكد لي صداقته حتّى النهاية ، وأمر بإطلاق مدفع تكريما لهذا الوداع عند ركوبي القارب ، وأعلم سكان القسطنطينية جميعهم من آخر ينيجري « 2 » إلى السلطان ( سليم خان الثالث ابن السلطان مصطفى ) . بوصولي إلى القسطنطينية .
هامش
( 1 ) لم يكتف أبو طالب بأنواع الاقتراحات الدولية الّتي أدلى بها مجانا في رحلته هذه حتّى بلغ الاقتراحات الحربية ، فمن قال له إنّ الأتراك سيعتمدون في الدفاع على الأسوار حتّى مجيء جيش مظفر كجيش بريطانيا - كما يتصور هو دائما - فيغلبهم ؟ ! ( المترجم ) . ( 2 ) كان نظام « الينيجرية » العسكرية قائما في الدولة العثمانية إذ ذاك . ( م ) .