تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة أبي طالب خان إلى العراق واوروبا — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
وليفورن كثيرا من البحريين يفهمون هذه اللغة ، ومنشأ ذلك من غير شك من السلطة العظيمة الّتي بلغها قديما رؤساء المغاربة من الدولة المروانية في إسبانيا ، فقد أنشؤوا مستعمرات ومراكز تجارات في جميع سواحل البحر الأبيض المتوسط ، ومن السهل أن يلحظ الملاحظ أنّ عددا كبيرا من العمارات والمدن بكليتها كان المسلمون قد أنشؤوها . وقبل عدّة قرون أرسل أحد سلاطين القسطنطينية جيشا إلى جزيرة مالطة ، وإذ لم تكن التحصينات في ذلك العصر قد أكملت استطاع الأتراك أن يستولوا على نصف الجزيرة ، وحاصروا بقيتها زمنا طويلا ثمّ اضطروا إلى التخلي عنها بعد أن فقدوا جميع بعثهم على التقريب ، والمالطيّون ، لإحياء ذكرى هذا الحادث السعيد لهم ، يحتفلون بعيده السنويّ بإقامة أفراح وملاه ومسرّات عظيمة . والحرارة في مالطة شديدة ، وفي الدور كثير من الحشرات ، فهي لا تلائم السكنى ولا توائمها أبدا ، فإنّي لم أكن أستطيع النوم فيها أكثر من ساعتين أو ثلاث ساعات في اللّيلة الواحدة ، والخنازير الأهلية الّتي تطوف في الشوارع أزعجتني كثيرا أيضا ، والمالطيون يحبون هذه الحيوانات حتّى لقد ثاروا على أحد سادتهم الأعاظم لما أمر بارتباطها داخل زرائب ، ومنذ ذلك الوقت أخذت هذه البهائم حرية الجوس خلال جميع أقسام المدينة ما عدا رحبة القصر . وبعد خمسة عشر يوما تفضّل عليّ الحاكم وأمير البحر بأن أمر الرّبان أن يحملني في سفينته « أوروز » إلى « إزمير » الّتي هي على مسافة خمسة نهر « 1 » وزوّداني كتب توصية إلى القنصل الإنكليزي في هذا الميناء . وركبت السفينة من مالطة في اليوم السادس عشر من أيلول ( سنة 1802 م ) مع الرّبان ريشارد ، وفي الأيّام الثلاثة الأولى من سفرنا كانت الريج طيبة ثم هاج البحر وهبت عاصفة رهيبة دامت أربعا وعشرين ساعة وقصفت أحد صواري السفينة ، وعدّة عوارض ، ومزّقت جميع الأشرعة وأصاب ضررها أجهزة السفينة الأخرى إصابة بالغة ، ولكن الرّبان لم يبتئس ولا ارتاع وإنّما خشي أن تكون السفينة صدمت صخرا بحريا أو اجتالتها
هامش
( 1 ) النهر جمع نهار . ( المترجم ) .